ونحن لا نريد بهذا أن نطعن في علم أرسطو وفلسفته ، ولكننا نريد أن نبين أن الإنسان مهما أوتي من الذكاء والدهاء ، والعبقرية والعلم ، ثم أراد أن يخوض في فن غير فنه أتى بالعجائب .
فكيف بالإنسان الأمي إذا أراد أن يخوض في كل العلوم والفنون . إنه لا بدّ له أن يقع في كثير من المتناقضات والأوهام .
إلا أنه وكما ذكرت قبل قليل ، لم يتمكن أحد من أهل الأرض جميعا أن يوجد في القرآن تناقضا واحدا ، في كل ما خاض فيه من فنون العلم ، وسبل المعرفة ، رغم تقدم العلوم ، وتطاول الزمان ، بل كان الأمر على خلاف ذلك ، إذ كان العلم في نهاية مطافه مصدقا للقرآن في كل ما أتى به ، وراكعا بين يديه .
إذا فلا بدّ أن يكون قائل هذا الكلام محيطا بكل علم تكلم فيه ، وإحاطته به إحاطة يقينية جازمة ، لا يعتريها نقص أو تخلف ، لا سيما أنه تكلم بها في الزمن الذي لم يكن أحد من أهل الأرض يعلم عنها شيئا ، لا كثيرا ولا يسيرا .
إنه اللّه الذي لا إله إلّا هو أحاط بكل شيء علما .
وبهذا الأسلوب المنطقي من الاستدلال أثبتنا إعجاز القرآن العلمي إجمالا ، وسنثبته إن شاء اللّه تفصيلا .
ومن أجل هذا آمن كثير من الناس قديما وحديثا ، آمنوا باللّه ، وأثبتوا في طريق إيمانهم شهاداتهم واعترافاتهم بأنهم ما آمنوا إلا من خلال مثل هذه المعجزات العلمية في القرآن ، على أن كثيرا منهم كان من كبار علماء الكون والحياة ، وربما كان يوما ما من دعاة الإلحاد ، ومن ذلك :
شهادة السير جيمس جنز :
في سياق إثبات شهادة كبار علماء الكون الذين تأثروا بالإعجاز العلمي في القرآن ، يجدر بنا أن تذكر هذه الحادثة العظيمة المدهشة ، التي نقلها العلامة الهندي الشهير المرحوم « عناية اللّه المشرقي » الذي كان يعتبر من أعظم علماء الهند