تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وإلا فمن المحال أن يتعارض الدين مع العلم ، أو القرآن مع القوانين اليقينية الثابتة . وهذا هو الحق الذي لا يجوز لأحد أن يتعداه ، والذي يجب المصير إليه ، والتعويل عليه ، ولا يوجد بعد الحق إلا الضلال . فنحن ما دام الأمر العلمي لم يصل إلى درجة القانون اليقيني الثابت ، وإنما هو في طور التجربة والبحث والنظر ، لا يمكننا أبدا أن نجعل القرآن تبعا لشهوات البشر وأهوائهم ، ولا يمكننا أبدا أن نعبث بآيات القرآن ونتلاعب بها . فإذا ما وصل الأمر العلمي إلى درجة القانون اليقيني ، فمن المحال عند ذلك أن يتعارض مع القرآن ، بل سنجده عند ذلك راكعا على أعتاب الدين ، كاشفا لنا عن سر الآية ، معترفا بأن قائلها وصانعه ومبدعة واحد ، ألا وهو اللّه الذي لا إله إلّا هو ، وداعيا كل عاقل إلى الإيمان بهذه الحقيقة . وعند ذلك يجب علينا أن نستفيد من هذه المعارف الحديثة اليقينية ، وأن نستغلها من أجل إظهار الحقيقة ، وبيان الإعجاز القرآني الذي يخفى على كثير من الناس ، من مسلمين وغيرهم . فالحكمة ضالة المؤمن ، أنى وجدها التقطها . . والقرآن أنزل معجزة لكل زمان وجيل ومكان ، ولم يكن إعجازه قاصرا على الجيل الأول ، - كما بينا سابقا - ولذلك كان لا بد لهذا الجيل المعاصر أن يجد في القرآن المعجزة ، ولئن فاته الوقوف عليها عن طريق اللغة ، فلن يفوته الوقوف عليها عن طريق العلوم المعاصرة . كما أن أهل الأجيال القادمة سوف يجدون فيه الإعجاز ، ولكن لا ندري كيف سيكون ذلك . ربما كان عن بعض الطرق التي نعرفها اليوم ، وربما كان عن بعض الطرق التي سيعرفها إنسان المستقبل وهي خافية علينا الآن ، ولا يجوز لأي إنسان أن يمنع مثل هذا ما دام خاضعا للضوابط العلمية السابقة التي ذكرناها ، من قوانين الشرع وقواعد اللغة .