والدفاع ، يعلق وبكل صراحة وعزم وطمأنينة ، بأنه سيفتح العالم .
إنه لأمر غير مفهوم أبدا في معايير العقل المادي . . لأنه يتنافى مع أبسط مبادي القوة والحرب والقتال . . ويتنافى مع ما جرت عليه العادة ، وألفه البشر ، وقامت به سنة الكون .
وفي هذه الحالة ظهر النفاق ، فأخذ المنافقون يروجون في صفوف المسلمين ما يغل عزائمهم ، ويضعف هممهم ، ويقولون لهم : لا يأمن أحدكم على قضاء حاجته خوفا من الأحزاب ، ومحمد يعدكم مفاتيح كسرى وقيصر . . ؟ ؟ .
ويستأذن بعض الناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الرجوع إلى المدينة قائلين :
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ، وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ ، إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
.
ومن خلال هذا الموقف الرهيب ، وهذه العاصفة العاتية ، التي جمعت بين المشركين ، واليهود ، والمنافقين . . .
من خلال الظلام الدامس المخيف في موازين البشر ، يظهر بصيص الأمل ، فتنطلق جنود اللّه التي لا نراها . . وتنقلب المعركة ، وتندحر جيوش الشرك ، وينقلب ذاك البصيص من الأمل إلى نور ساطع يبهر العيون ، ويغمر القلوب ، وتظهر آيات القرآن الكريم ، ونبوءات الرسول العظيم ، متلألئة براقة ، لتعلن على الملأ بأن تلك الآيات التي كانت تتلى في ذلك الموقف الرهيب ، ما كانت من قول البشر ، وإلا لما كانت في هذا المستوى من التفاؤل المستحيل في موازين العقل ، وإنما هي من قول اللّه ، خالق الكون ومدبره ، ليدل بها أخا الإنكار والجحود والإلحاد على جوانب الإعجاز الغيبي في كتاب اللّه .
لقد وعد اللّه المؤمنين بالنصر في أحرج الظروف التي مرت بهم في حياتهم ، وقبلها المسلمون ، لإيمانهم بالغيب ، وإيمانهم بأن هذا الكلام إنما هو كلام الذي لا يتخلف وعده ، وهزئ بها المشركون والمنافقون . . وعاش من عاش من الفريقين ليرى وعد اللّه قد تحقق . . . وليرى جيوش المسلمين تقتحم حصون