قال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : كان بين نزول قوله تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
وبين غزوة بدر سبع سنين .
إن أي عاقل في الكون كان يسمع الخبر ، بأن أولئك المستضعفين في مكة ، سيهزمون قريشا ، وينتصرون عليها ، كان يعجب ويدهش ، بحسب الموازين المادية ، ويعتبره ضربا من الخيال الساذج الذي يراود محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن أي إنسان يعرفه اليوم ، يعلم يقينا أنه ما كان ليصدر عن بشر ، لأن موازين البشر وطاقاتهم لا تسمح لهم بمثل ذلك التفاؤل ، ولذلك فإنه يقطع بأنه خبر اللّه ، ويقطع بأن هذا الكلام ليس من كلام البشر ، وإنما هو من كلام الخالق العليم ، معجزة ناطقة دالة على أن هذا القرآن من لدن حكيم خبير .