تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

3 - الاخبار عن انتصار الروم على الفرس

إنه الحادث الذي يعتبر أشد إثارة ، وأبعد غورا من الحادثتين السابقتين ، اللتين تنقلنا فيهما بين مكة والمدينة ، وجموع المؤمنين ، والحاقدين ، من المشركين واليهود والمنافقين . . . إنها نبوءة لا تتعلق بالعرب ، ولا بجزيرة العرب ، وإن كانت من نوع ما ذكرناه من النبوءتين السابقتين . وإنما هي نبوءة تتعلق بمصير دولة من الدول العظمى في ذلك الزمان ، في صراعها مع دولة أخرى . . . إنها دولة الروم في صراعها مع دولة الفرس . ولندرك حقيقة الإعجاز القرآني في هذه الحادثة ، لا بد لنا أن نقف على بعض الحقائق التاريخية لدولة الفرس والروم ، لنتصور الظروف التي نزلت بها الآية القرآنية التي نريد أن نتكلم عنها . لقد اعتنق الملك قسطنطين الديانة النصرانية سنة 325 م ، وجعلها الديانة الرسمية للبلاد ، مما جعل أكثر رعايا الدولة الرومانية يعتنقونها ويؤمنون بها . واستمر الحال في الدولة الرومانية على ما هي عليه من القوة والمنعة إلى أن تولى زمامها الملك « موريس » في أواخر القرن السابع الميلادي . وكان « موريس » غافلا عن شؤون البلاد ، وعن السياسة ، مما دفع قادة جيشه للقيام بثورة ضده ، بقيادة « فوكاس » الذي أصبح هو الملك في الدولة الرومانية ، بعد أن نجحت الثورة ، وقضى على العائلة الملكية ، ومن ثم أرسل
المعجزة القرآنية — صفحة 106 | محمد حسن هيتو