تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
سفيرا له إلى إمبراطور الدولة الفارسية « كسرى أبرويز الثاني » إلا أن كسرى هذا كان مخلصا شديد الإخلاص للملك « موريس » الذي قتله « فوكاس » . وذلك لأن كسرى كان قد لجأ إليه عام 590 - 591 م بسبب مؤامرة داخلية في الإمبراطورية الفارسية ، وقد ساعده « موريس » في ذلك الوقت بجيشه لاستعادة عرشه ، فحفظ كسرى هذه اليد لموريس ، ولم ينسها . فلما عرف بأخبار انقلاب الروم ، وقتل فوكاس لصديقه الملك موريس ، غضب غضبا شديدا ، وأمر بسجن السفير الرومي ، وأعلن عدم اعترافه بشرعية الحكومة الجديدة . ومن ثم قاد حملة حربية على بلاد الروم ، وعبرت جيوشه نهر الفرات إلى الشام ، ولم يتمكن فوكاس من مقاومة جيوش الفرس ، التي استولت على « أنطاكية » و « القدس » ، واتسعت حدود الدولة الفارسية فجأة إلى وادي النيل . وكانت بعض الفرق النصرانية - « كالسنطورية » و « اليعقوبية » - حاقدة على النظام الجديد في روما ، فناصرت الفاتحين الجدد ، وتبعها اليهود ، مما سهل غلبة الفرس . في هذا الظرف الكئيب الحرج الذي تمر به الدولة الرومانية ، أرسل بعض أعيان الروم رسالة سرية إلى الحاكم الرومي في المستعمرات الإفريقية ، يناشدونه فيها إنقاذ الإمبراطورية . فأرسل الحاكم جيشا كبيرا بقيادة ابنه « هرقل » الذي استولى فجأة على الإمبراطورية الرومانية ، وقتل « فوكاس » . إلا أنه رغم هذا لم يتمكن من إيقاف زحف الفرس الذين علت راياتهم العراق ، والشام ، ومصر ، وآسيا الصغرى . وتقلصت الإمبراطورية الرومانية إلى عاصمتها ، وحوصرت حصارا اقتصاديا قاسيا ، مما أدى إلى كساد التجارة ، وإغلاق الأسواق ، وتفشي الأمراض ، وتحول دور العلم إلى مقابر موحشة مقفرة .