ليس إلّا « 1 » الإمام لا غير ، أمّا على تقدير « 2 » أن يكون الإمام والعقل متشاركين في استحصال العلوم فلا ، فإنّه جاز أن يظهر لنا الإمام مقدّمات عقليّة غفلنا عنها يدلّنا على صدقه فلا يلزم أن يكون صدقه مستفادا من قوله حتّى يلزم الدور .
وأمّا التسلسل فإنّما يلزم على تقدير أن يكون عقل الإمام مساويا لعقولنا حتّى يفتقر « 3 » في معارفه إلى معلّم « 4 » ، أمّا إذا كان عقله أوفر من عقولنا جاز أن يكون نظره موصلا دون أنظارنا « 5 » .
[ ردّ قول الأشاعرة ]
قال : ولا يجب سمعا وإلّا أفحمت الأنبياء .
أقول : يريد إبطال مذهب الأشعريّة وهو أنّ وجوب النظر سمعيّ « 6 » ، فقال : لو كان كذلك لزم إفحام الأنبياء ؛ والتالي باطل فالمقدّم مثله ، بيان الشرطيّة : أنّ النبيّ إذا جاء إلى المكلّف فقال له : اتّبعني ، فقال له المكلّف : أنا لا يجب عليّ اتّباعك إلّا إذا عرفت صدقك ولا أعرف صدقك إلّا بالنظر ، والنظر لا يجب عليّ إلّا بقولك ، وقولك ليس بحجّة فينقطع النبيّ ، وأمّا بطلان التالي فظاهر .
هامش
( 1 ) في « ج » « ر » زيادة : ( قول ) .
( 2 ) ( تقدير ) لم ترد في « ف » .
( 3 ) في « أ » « ج » : ( نقتفي ) .
( 4 ) في « ف » : ( المعلّم ) .
( 5 ) انظر كتاب المحصّل : 127 و 128 ، تلخيص المحصّل : 58 .
( 6 ) الشامل في أصول الدين للجويني : 20 ، كتاب المحصّل : 134 .