أقول : هذا دليل على كون النظر واجبا ، وتقريره : أنّ معرفة اللّه تعالى واجبة ولا تتمّ إلّا بالنظر ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به يكون واجبا . أمّا أنّ معرفة اللّه تعالى واجبة فلكونها دافعة للخوف ، ودفع الخوف واجب . أمّا أنّها دافعة للخوف فلأنّ العاقل إذا نشأ بين العالم وجد اختلافهم فيحصل له الخوف بسبب الاختلاف . و « 1 » أيضا إذا تكامل عقله حصل له فكرة في مبدئه ومعاده والمراد منه ، فيحصل له الخوف أيضا فيجب عليه إزالته ، وإنّما يحصل بالمعرفة فتكون المعرفة واجبة .
وأمّا إنّ المعرفة لا تحصل إلّا بالنظر فلأنّ العقلاء بأسرهم عند اشتباه الأمور عليهم يلتجئون إلى الفكر والنظر ، فلو لا أنّه حصل في عقولهم كون النظر والفكر محصّلا للمعارف لما التجئوا إليه .
وأمّا أنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به يكون واجبا فلأنّه لولا ذلك لزم خروج الواجب « 2 » عن كونه واجبا أو التكليف بما لا يطاق ، والتالي بقسميه باطل ؛ فالمقدّم مثله .
[ ردّ قول الملاحدة ]
قال : وقول الإمام لا بدّ فيه من نظر ، ولا حاجة إليه لأنّ الترتيب مؤدّ بالضرورة .
هامش
( 1 ) الواو ليست في « ف » .
( 2 ) في حاشية « ب » : ( المطلق ) .