أساء إلى غيره بأعظم الإساءة « 1 » ثمّ اعتذر إليه وجب عليه قبول ذلك الاعتذار ، ولمّا لم يكن كذلك لم يكن القبول واجبا ، وإن كان لأنّ ثوابها أعظم ، فهو باطل لما « 2 » مرّ من إبطال التحابط .
وحجّة « 3 » المعتزلة بأنّه لو لم يجب سقوط العقاب عند التوبة لما حسن تكليف العاصي بعد عصيانه ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله « 4 » .
بيان الشرطيّة أنّه لو كلّفه بعد عصيانه فإمّا أن يستحقّ الثواب على فعل ما كلّفه أو لا ، والثاني باطل لأنّه قبيح ، والأوّل باطل لأنّه يستحيل اجتماع الثواب والعقاب لشخص واحد ، فلو لم يجب سقوط العقاب عند التوبة لما كان للعاصي « 5 » طريق إلى استحقاق الثواب بعد المعصية فما كان بحسن تكليفه .
وهذا ضعيف :
أمّا أوّلا فلأنّ سقوط العقاب قد يحصل بالعفو فيصحّ منه تكليفه ، أو يسقط العقاب بسبب فعل أكثر من المعصية فتحبطها « 6 » على مذهب من يقول بالإحباط أو نقول : إنّه يعذّب منقطعا على ما هو الحقّ فيوصل إليه الثواب بعد ذلك .
قال : قال أبو هاشم : إنّها واجبة لكونها دافعة للضرر ، هذا في الكبيرة ، وأمّا في
هامش
( 1 ) في « د » : ( الإساءات ) .
( 2 ) في « ر » : ( بما ) .
( 3 ) في « س » : ( واحتجت ) .
( 4 ) حكاه المصنّف في مناهج اليقين : 525 ، وفي الطبعة الأخرى : 361 ، أنوار الملكوت : 176 .
( 5 ) في « ر » : ( للمعاصي ) .
( 6 ) في « س » : ( فيجب بها ) ، وفي « د » : ( فيجب عليها ) بدل من : ( فتحبطها ) .