وعلمنا بكونه حجّة إمّا أن يكون عقليّا أو نقليّا ؛ والأوّل باطل وإلّا لزم أن يكون كلّ إجماع حجّة فإجماع اليهود والنصارى « 1 » حجّة ، وهو « 2 » محال ، فلم يبق إلّا أن يكون نقليّا ، وهو قوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » وقوله عليه السّلام : « لا تجتمع أمّتي على الخطأ » « 4 » إلى غير ذلك من الأدلّة النقليّة .
والأمور النقليّة يتطرّق إليها النسخ والتخصيص ، فحينئذ أدلّة الإجماع إنّما توجب العلم إذا علم « 5 » نفي الناسخ والمخصّص لها ، وذلك النفي غير معلوم بالضرورة ، بل إنّما « 6 » نعرفه بأن نقول : لو وجد لوصل ، وإنّما يتمّ هذا إذا ثبت أنّ الامّة لا تخلّ بنقل شيء من الشرائع ، وإنّما نعلم ذلك إذا علمنا أنّ الامّة معصومون ، فلو استدللنا على كونهم معصومين بالنقل لزم الدور ، فثبت أنّ الحافظ بعض الامّة و « 7 » هو الإمام .
وأمّا الكبرى فظاهرة ، فإنّه لو لم يكن كذلك لجاز عليه الخطأ فلا يكون حافظا .
قال : ولأنّه لو صدر عنه « 8 » الذنب فإمّا أن يتّبع وهو محال ، أو لا يتّبع فلا يكون مقبول
هامش
( 1 ) في « ب » : ( النصارى واليهود ) .
( 2 ) ( هو ) ليست في « ف » .
( 3 ) النساء : 115 .
( 4 ) مسند أحمد 6 : 396 ، سنن ابن ماجة 2 : 1303 / 3950 ، وقال النووي في شرح مسلم 13 : 67 ، وأمّا حديث : « لا تجتمع أمّتي على ضلالة فضعيف ، وفي مجمع الزوائد 7 : 221 قال في ذيله :
رواه أحمد والطبراني وفيه راو لم يسم ، وانظر عون المعبود 7 : 117 .
( 5 ) ( إذا علم ) ليست في « ف » .
( 6 ) ( إنّما ) ليست في « ف » .
( 7 ) ( و ) ليست في « ف » .
( 8 ) ( عنه ) لم ترد في « ج » ، وفي « ف » : ( الذنب عنه ) بدل من : ( عنه الذنب ) .