من غيره للاختلاف اللفظي كالقراءات « 1 » والمعنوي كالمتشابهات والمحكمات .
أقول : بعد تسليم أنّ القرآن معجز منع أن يكون من عند اللّه تعالى ، واستدلّ عليه بالقرآن ، وهو قوله :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
وهذا يدلّ على أنّه لو كان من عند « 2 » اللّه لما وجدنا « 3 » فيه الاختلاف ، لكن الاختلاف فيه موجود ، فإنّ الاختلاف إمّا لفظيّ وإمّا معنويّ ؛ أمّا الاختلاف اللفظي فظاهر في القرآن فإنّ القراءات اختلاف لفظيّ ، وأمّا المعنويّ فلأنّ « 4 » فيه محكما ومتشابها ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، وهذه معان وأحكام مختلفة .
قال : سلّمنا ، لكن دلالات الألفاظ ظنّيّة ، فلا يكون التحدّي معلوما . سلّمنا ، لكن نمنع وصول التحدّي إلى كلّ الامّة . سلّمنا ، لكن نمنع عدم المعارضة . قوله : وإلّا لوصل للداعي . قلنا : نمنع الداعي .
أقول : المستدلّ بيّن التحدّي بقوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 5 » وغيره من الآيات ، فاعترض عليه المعترض بأنّ هذا دليل لفظيّ ، والدلائل اللفظيّة لا تفيد اليقين لتوقّفها على ظنّيّات عشرة على ما مضى ، سلّمنا وجود التحدّي ، لكن
هامش
( 1 ) في « س » « ف » : ( كالقرآن ) .
( 2 ) في « د » زيادة : ( غير ) .
( 3 ) في « ج » « ر » : ( وجد ) ، وفي « ب » : ( وجدوا ) .
( 4 ) في « د » : ( فإنّ ) .
( 5 ) البقرة : 23 .