للعبد قدرة ، ولكنّها غير مؤثّرة ، بل « 1 » اللّه تعالى يخلق الفعل مع القدرة « 2 » .
ثمّ اختلفوا في تفسير الكسب ، فقال أبو الحسن الأشعري : معنى الكسب أنّ اللّه تعالى أجرى العادة بأنّ العبد متى اختار الطاعة فعلها اللّه تعالى فيه وفعل « 3 » فيه القدرة ، والعبد متمكّن من الاختيار ، وليس للقدرة في الفعل أثر « 4 » .
وقال قوم من أصحابه : إنّ معنى الكسب أنّ للقدرة تأثيرا في كون الفعل طاعة أو معصية أو عبثا ، وإنّ « 5 » الثواب والعقاب إنّما هما على هذه الصفات « 6 » .
وقال قوم : إنّ ذلك الكسب غير معلوم « 7 » .
وأمّا العدليّة فقد أثبتوا للحيوان فعلا .
واختلفوا في مدرك ذلك ، فقال أبو الحسين : إنّه الضرورة ، وهو الحقّ عندي .
وقال آخرون : إنّه الاستدلال ، واستدلّوا على ذلك بوجوه :
الأوّل : أنّ العقلاء يذمّون الإنسان على فعل المعصية ، ولا يذمّونه على سواده ، فلو لا أنّهم علموا أنّ العبد فاعل للمعصية وليس فاعلا للسواد لاستحال ذلك .
لا يقال : هذا يلزم منه الدور ، لأنّ العقلاء إنّما يذمّون العبد إذا عرفوا أنّه فاعل ،
هامش
( 1 ) في « ج » « ر » « ف » زيادة : ( إنّ ) .
( 2 ) اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع للأشعري : 72 ، الملل والنحل للشهرستاني 1 : 89 ، وحكاه المصنّف عنهم في نهج الحق وكشف الصدق : 97 .
( 3 ) في « ج » « ر » « ف » : ( وجعل ) .
( 4 ) حكاه الفخر الرازي في كتاب المحصّل : 455 ، والإيجي في المواقف : 312 ، والمصنّف في مناهج اليقين : 366 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 235 .
( 5 ) ( إنّ ) لم ترد في « ف » .
( 6 ) حكاه الفخر الرازي في كتاب المحصّل : 455 ، والإيجي في المواقف : 312 ، والمصنّف في مناهج اليقين : 366 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 235 .
( 7 ) حكاه الفخر الرازي في كتاب المحصّل : 455 ، والإيجي في المواقف : 312 ، والمصنّف في مناهج اليقين : 366 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 235 .