والقسمان « 1 » باطلان ، أمّا « 2 » الأوّلان فلا يجوزان إلّا على ذي المزاج « 3 » .
وهو ضعيف ، وكذلك جلّ ما قالوا « 4 » في هذا الباب .
أقول : المتكلّمون خبطوا في هذا الباب واضطربوا في الاستدلال عليه بوجوه ضعيفة ، وأقرب ما يمكن أن يقال هنا : إنّه لو كان محتاجا لكانت الحاجة إمّا في ذاته أو في صفاته ؛ والأوّل باطل وإلّا لكان ممكنا ، والثاني باطل أيضا ، لأنّه يستحيل أن يكون موجودا إلّا على تقدير وجود تلك الصفة له أو عدمها ، وهما ممكنان ، فيتوقّف وجوده على وجود الممكن فيكون ممكنا « 5 » .
وأمّا المشايخ فقد استدلّوا بأنّه لو كان محتاجا في ذاته لزم الإمكان ، فبقي أن يكون محتاجا إلى جلب نفع أو دفع ضرر ، وهما محالان ، لأنّهما إنّما يجوزان على من تجوز عليه الشهوة والنفار ، لأنّ النفع هو عبارة عن اللذّة والسرور « 6 » ، والضرر عبارة عن الألم والغم ، وهذه أمور عارضة للأجسام ذوات المزاج .
وهذا الكلام ضعيف كما ترى .
والقاضي عبد الجبّار استدلّ بأنّه لا دليل على الحاجة فيجب نفيها .
وهذا أسقط « 7 » من الأوّل .
هامش
( 1 ) في « ف » : ( القسيمان ) .
( 2 ) في « أ » « ب » « د » : ( و ) بدل من : ( أمّا ) .
( 3 ) انظر تقريب المعارف للحلبي : 52 .
( 4 ) في « ر » « ف » : ( كلّ ما قالوه ) ، وفي « ج » : ( كلّ ما قالوا ) بدل من : ( جلّ ما قالوا ) .
( 5 ) انظر تمهيد الأصول للشيخ الطوسي : 79 ، والمسلك في أصول الدين للمحقّق الحلّي : 54 ، تقريب المعارف : 52 .
( 6 ) في « أ » « د » « ر » : ( الشرور ) .
( 7 ) في « ف » : ( سقط ) .