أحدهما قد كان قادرا على الفعل لولا الآخر ، وكذلك « 1 » الآخر فإذا « 2 » فرضنا توجّه قصد كلّ واحد منهما إلى الضدّين دفعة واحدة استحال منع أحدهما منع أحدهما للآخر ، لأنّه لا تقدّم لأحد القصدين « 3 » .
الثالث : السمع وربّما استدلّ مشايخ المعتزلة بأنّه لو جاز إثبات ثان لجاز إثبات ما لا نهاية له من الآلهة ، لأنّه لا عدد إلّا ويمكن أن يكون هناك أكثر منه ، فإمّا أن يثبت الكلّ أو يثبت واحد منها « 4 » ؛ والأوّل باطل فالثاني « 5 » حقّ ، وبأنّه لا دليل عليه فيجب نفيه ، فإنّه لو جاز إثبات ما لا دليل عليه لجاز إثبات « 6 » ما لا نهاية له « 7 » ، وهذان الوجهان ضعيفان ، ولا يخفى وجه ضعفهما .
[ إبطال قول الثنوية ]
قال : فإذن لا اثنان هما نور وظلمة ، خلافا للثنويّة « 8 » القائلين بهما وبعدم تناهيهما « 9 » .
هامش
( 1 ) في « ج » « د » : ( وكذا ) .
( 2 ) في « ب » : ( وإذا ) .
( 3 ) في « س » : ( الضدّين ) .
( 4 ) في « ب » : ( منهما ) .
( 5 ) في « ج » : ( والثاني ) .
( 6 ) عبارة : ( ما لا دليل عليه لجاز إثبات ) سقطت من « أ » « س » .
( 7 ) انظر إفحام المخاصم : 31 ، المواقف للإيجي 2 : 119 ، جوامع الجامع 2 : 375 وص 518 ، مجمع البيان 6 : 254 وج 7 : 79 .
( 8 ) الثنوية : فرقة تقول بمبدأي الخير والشرّ كالمجوس والمانوية والديصانيّة ، وأمّا في الإسلام فالثنويّة هم الذين يقولون : الخير من اللّه والشرّ من إبليس أو من أنفسنا . ( انظر موسوعة الفرق الإسلاميّة : 185 ) .
( 9 ) حكاه عن الثنوية السيّد المرتضى في الملخّص في أصول الدين : 285 .