أقول : هذا نتيجة ما مضى من الأدلّة ، فإنّه إذا ثبت أنّ « 1 » الإله واحد بطل « 2 » قول الثنويّة ، فإنّهم زعموا « 3 » أنّ الإله اثنان هما النور والظلمة وقالوا بقدمهما ، وأنّ النور لا يتناهى من جهاته الخمس وكذلك الظلمة ، وإنّما يتناهيان من جهة التقائهما ، والنور « 4 » منبع الخير في هذا العالم والظلمة منبع الشرّ « 5 » .
[ الأبعاد متناهية ]
قال : واعلم أنّ التناهي وعدمه بمعنى العدول أمر يعرض للمقدار « 6 » ، فإن كانا غير مقدارين صحّ السلب لا العدول ، وإن كانا مقدارين فيدلّ على تناهيهما أنّا لو فرضنا خطّين متناه وغير متناه متوازيين وزال المتناهي إلى المسامتة حدثت أوّل نقطة ، لكن لا أوّليّة في « 7 » غير المتناهي إذ هي مسبوقة بغيرها « 8 » .
أقول : لمّا أبطل اثنينيّة الواجب بطل قول الثنويّة وأراد زيادة الإيضاح في إبطال قولهم
هامش
( 1 ) في « د » : ( أنّه ) .
( 2 ) في « أ » : ( فيبطل ) .
( 3 ) ( فإنّهم زعموا ) لم ترد في « أ » « س » .
( 4 ) في « ف » : ( والنوع ) .
( 5 ) انظر الملل والنحل للشهرستاني 1 : 244 ، وحكاه في مناهج اليقين : 346 ، وفي الطبعة الأخرى :
222 .
( 6 ) في « ف » : ( المقدار ) .
( 7 ) ( في ) لم ترد في « ف » .
( 8 ) في « أ » « ج » : ( لغيرها ) .