الجهة أو « 1 » إليها فالمطلوب الجهة .
أقول : لمّا بيّن وجودها شرع في بيان كيفيّة وجودها ، فقال : إنّها شيء غير منقسم ، والدليل على ذلك أنّها لو انقسمت لكان المتحرّك إذا وصل إلى منتصفها إمّا أن تتحرّك إلى الجهة أو « 2 » عنها ، وعلى التقدير الأوّل تكون الجهة هي المتوجّه إليه فلا يكون الخلف جهة ، وإن « 3 » كان الثاني كان الخلف هو الجهة لا الذي يتوجّه إليه .
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون متحرّكا في الجهة .
لأنّا نقول : المتحرّك في الجهة إمّا أن يتحرّك عن الجهة أو إليها بالضرورة ، ويعود الإلزام إلّا أن يجعل الجهة هي المسافة وهو محال .
قال : والمتحرّك إلى البياض يتوخّى حصوله وإلى الجهة الحصول فيه « 4 » .
أقول : هذا جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أن يقال : إنّكم قلتم الجهة موجودة لأنّها تقصد بالحركة ، وكلّ ما يقصد بالحركة فهو موجود ، والكبرى كاذبة « 5 » ، فإنّ الجسم إذا كان أسود و « 6 » تحرّك إلى البياض يكون قاصدا إلى شيء معدوم ، فلم لا يجوز أن يكون المتحرّك في الجهة كذلك .
هامش
( 1 ) في « ف » : ( و ) .
( 2 ) في « ف » : ( و ) .
( 3 ) في « ف » : ( إن ) بدل من : ( وإن ) .
( 4 ) في « ج » « ف » : ( فيها ) .
( 5 ) في « ج » « ر » « ف » : ( ممنوعة ) .
( 6 ) الواو لم ترد في « ف » .