فإذا عارضه النقل « 1 » فإن عمل بهما لزم الجمع بين النقيضين ، وإن أهملا لزم الترك للنقيضين ، وإن عمل بالنقل وترك العقل لزم إبطال العقل والنقل معا ؛ لأنّ العقل « 2 » أصل للنقل ، ومع بطلان الأصل يبطل « 3 » الفرع ، فلم يبق إلّا العمل بالعقل ، وتأويل النقل ، وهو مشهور في كتبه .
[ اللّه تعالى ليس في جهة ]
قال : ومنها : أنّه ليس في جهة ونفي الجسميّة كاف فيه ، لكنّ بعضهم جوّز الحصول في الجهة لما ليس بجسم لأنّه إن حصل في حيّز يصحّ انتقاله إلى غيره فهو جسم قطعا ، أو ما يتركّب منه وإلّا كان الحيّز مخالفا لغيره « 4 » فيلزم قدمه وجودا إذ الأعدام لا تتخالف ، احتجّوا بالسمع ، جوابه التأويل .
أقول : ذهبت الكراميّة « 5 » إلى « 6 » أنّه تعالى في جهة فوق ، ونحن لما بيّنّا أنّه تعالى ليس بجسم استحال أن يكون في جهة ، لأنّ الجهات لا تعقل إلّا للأجسام أو ما يتقوّم
هامش
( 1 ) في « د » « س » : ( العقل ) .
( 2 ) ( العقل ) ليست في « ف » .
( 3 ) في « ف » : ( ببطلان ) .
( 4 ) ( لغيره ) لم ترد في « د » .
( 5 ) هم أصحاب أبي عبد اللّه محمّد بن كرام السجستاني ، قالوا بالتجسيم والتشبيه ، وقد نصّ أبو عبد اللّه على أنّ معبوده مستقرّ على العرش ، وأطلق عليه اسم الجوهر ، وقد افترقت الكراميّة إلى اثنتي عشر فرقة . ( الملل والنحل للشهرستاني 1 : 108 ، التبصير في الدين للأسفرائيني : 65 ) .
( 6 ) ( إلى ) لم ترد في « د » .