البعيد بتوسّط فعلها في القريب ، فإنّ النار إنّما تحرق ما لاقاها ، وبتوسّطه لما بعد عنها .
والنوع الثاني إنّما يفعل بتوسّط الوضع أيضا ، لأنّها وإن كانت مفارقة الذات إلّا أنّها غير مفارقة الفعل « 1 » ، وإلّا لكانت عقلا هذا خلف .
الثالثة : أنّ الفاعل المطلق في مركّب فاعل في أجزائه ، وهذا ظاهر .
المقدّمة « 2 » الرابعة : أنّ الهيولى لا وضع لها ، وإلّا لزم التسلسل .
الخامسة : أنّ الفاعل بمشاركة الوضع لا يفعل فيما لا وضع له .
وإذ قد مهّدنا « 3 » هذه المقدّمات فنقول : لو كان اللّه تعالى جسما لما كان فاعلا للجسم والتالي باطل اتّفاقا ، فالمقدّم مثله ، بيان الشرطيّة : أنّه لو فعل الجسم لكان فاعلا لأجزائه ولا وضع له بالنسبة إلى أجزائه ، أعني الهيولى والصورة ، ولا يكون فاعلا للمجرّد أيضا ، فلا يكون فاعلا مطلقا ، هذا خلف « 4 » .
قال : احتجّوا بالعلم بالصور الجسمانيّة قبل حصولها فلا بدّ من محلّ هو اللّه تعالى فهو جسم ، وبأنّ الفطرة تنفي وجود مجرّد . وبالنقل .
جواب الأوّل : أنّ العلم لا يفتقر إلى الصورة ، والثاني : أنّ الفطرة تجوّزه « 5 »
هامش
( 1 ) في « ج » « ر » « ف » زيادة : ( فيه ) .
( 2 ) ( المقدّمة ) لم ترد في « ب » .
( 3 ) في « د » : ( وإذ قدّمنا ) بدل من : ( وإذ قد مهّدنا ) .
( 4 ) ( هذا خلف ) لم ترد في « ر » .
( 5 ) في « ف » : ( مجرّدة ) .