قال : ولأنّها ممكنة أوّلا فكذا ثانيا وليس الصوت كذلك .
أقول : لمّا كان بيان الكبرى في القياس الأوّل ظاهرا أعرض عنه وشرع في بيان صغرى القياس الثاني بأنّ الأجسام ممكنة في الزمان الأوّل فتكون ممكنة في الزمان الثاني ، وإلّا لزم انتقال الشيء من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي ، هذا خلف فثبت أنّها « 1 » يجوز عليها البقاء ، وأمّا الصوت فإنّه لا « 2 » يجوز عليه البقاء بالضرورة . وفي هذا الكلام منع دقيق ذكرناه في كتاب المناهج « 3 » .
قال : ولا يتوقّف في إدراكه على وصول الهواء إلى سطح الصماخ « 4 » للسماع من وراء الجدار ولإدراك جهته بخلاف اللمس .
أقول : ذهب جمهور الحكماء إلى أنّ الصوت إنّما يسمع بواسطة التموّج للهواء الحاصل بسبب القلع والقرع « 5 » الواصل إلى سطح الصماخ « 6 » ، وأنكر جماعة من المتكلّمين ذلك واستدلّوا عليه بوجهين :
هامش
( 1 ) في « س » « د » « ف » : ( أنّه ) .
( 2 ) في « أ » « د » : ( فلا ) .
( 3 ) انظر مناهج اليقين : 136 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 69 .
( 4 ) الصماخ : ما استرق من عظم مقدم الرأس ( الإفصاح في فقه اللغة 1 : 22 ) .
( 5 ) في « ج » « ف » : ( القرع والقلع ) بدل من : ( القلع والقرع ) .
( 6 ) الشفاء ( الطبيعيّات ) 2 : 65 كتاب النفس وما بعدها ، مقاصد الفلاسفة : 351 ، درّة التاج : 708 ، شرح المقاصد للتفتازاني 2 : 276 ، وحكاه في شرح المواقف 5 : 266 عن بعضهم .