والوجهان ضعيفان :
أمّا الأوّل فلأنّه مبنيّ على ثبوت الكلام النفسانيّ وكونه قديما ، وهما ممنوعان على ما مرّ ، ولو سلّم ذلك لكن الصدق والكذب إنّما يعرضان للخبر وعندكم الكلام النفساني الأزلي حقيقة واحدة ليست أمرا ولا نهيا ولا خبرا ، وإنّما هذه « 1 » أمور عارضة لها عند وجود المشتقّات .
سلّمنا ذلك لكن لم لا يجوز انقسام كلامه إلى جزءين يكون أحدهما صدقا دائما والآخر كذبا « 2 » دائما .
سلّمنا ذلك لكنّه معارض بمثله « 3 » فإنّا نقول : لو كان صادقا لاستحال منه الكذب ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، والشرطيّة ظاهرة ، وبيان بطلان التالي : أنّ من قدر على « 4 » أن يقول : العالم ليس بقديم كان بالضرورة قادرا على أن يقول : العالم قديم .
سلّمنا لكن هذا الوجه دالّ على أنّ الكلام النفساني صدق وليس بدالّ على أنّ هذه العبارات الدالّة على المعنى النفساني غير كذب .
لا يقال : هذا وارد على المعتزلة لتجويزهم الحذف والإضمار ، وهما يرفعان الوثوق بوعده ووعيده .
لأنّا نقول : لا نسلّم تجويز الحذف والإضمار « 5 » في الوعد والوعيد ، فإنّ اللّه تعالى
هامش
( 1 ) ( هذه ) ليست في « ف » .
( 2 ) في « ب » : ( كذب ) .
( 3 ) في « أ » « ب » : ( لمثله ) ، وليست في « ف » .
( 4 ) ( على ) لم ترد في « س » .
( 5 ) ( والإضمار ) ليست في « ف » .