وأمّا الآخرون فقالوا : إنّ العلم هو إمّا صورة مساوية للمعلوم في العالم ، ولا شكّ في استحالة مساواة الشيء الواحد للشيئين ، وأمّا إضافة بين العالم والمعلوم ، ولا شكّ في وجوب تغاير الإضافة عند تغاير المضاف إليه « 1 » .
قال : وهل يختلف باختلافه ؟ نبني « 2 » على الإضافة .
أقول : اختلف الناس في العلم المتعلّق بالمعلومات « 3 » المختلفة هل هو مختلف ؟ فقال قوم باختلافه ، وآخرون جوّزوا عدم الاختلاف ، والحقّ أن نقول : إن كان العلم هو الصورة المساوية فلا شكّ « 4 » في اختلافه عند اختلاف المعلوم ، وإن جعلناه إضافة فإن قلنا : إنّ اختلاف المضافات « 5 » يوجب اختلاف الإضافات فلا شكّ في اختلافه وإلّا جاز أن لا يكون مختلفا .
قال : والعلم منه فعليّ وانفعاليّ « 6 » ، وعلم الباري من الأوّل .
أقول : العلم قد يكون سببا لوجود المعلوم كمن حصل في ذهنه صورة نقش غير
هامش
( 1 ) حكاه ابن ميثم في قواعد المرام : 86 ، شرح المقاصد 2 : 89 .
( 2 ) في « أ » : ( يبتني ) ، وفي « ر » : ( يبنى ) .
( 3 ) في « س » : ( بالإضافات ) .
( 4 ) في « د » : ( ولا شك ) .
( 5 ) في « ج » « ر » « ف » : ( المضاف ) .
( 6 ) ( وانفعالي ) لم ترد في « ف » .