أمّا الصغرى فقد مضى تقريرها ، وأمّا الكبرى فلأنّ القادر هو « 1 » الذي يفعل بواسطة الداعي والقصد إلى أحد الطرفين دون الآخر ، والقصد إلى أحد الطرفين مشروط « 2 » بالعلم به بالضرورة ، فإذن لا يتمّ القدرة إلّا مع العلم .
قال : وهي أزليّة لما مرّ .
أقول : يعني به صفة العلم ، وما مرّ هو البرهان الدالّ على أزليّة القدرة ، وتقرير انسحابه هاهنا أن نقول : كونه عالما إمّا أن يكون هو نفس الذات أو غيرها ؛ فإن كان الأوّل فهي صفة قديمة ، وإن كان الثاني فهي إمّا ممكنة أو واجبة ، وعلى التقدير الثاني فهي أزليّة ، وعلى التقدير الأوّل لا بدّ فيها من مؤثّر ، فالمؤثّر إن كان هو الذات بلا شرط واختيار فهي أزليّة ، وإن كان بشرط فذلك الشرط إن « 3 » كان قديما لزم القدم ، وإن كان محدثا تسلسل لأنّ علّة حدوث ذلك الشرط إن كان هو الذات بلا اختيار لزم القدم مع فرض الحدوث ، هذا خلف .
وإن كان بواسطة الاختيار لزم العلم بذلك الشرط فذلك العلم إن كان قديما فهو المطلوب ، وإن كان حادثا نقلنا الكلام إليه ، وأمّا إن كان المؤثّر غير الذات لزم احتياج واجب الوجود إلى غيره ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) ( هو ) لم ترد في « أ » « ج » .
( 2 ) في « أ » « ب » « ج » : ( مشروطة ) .
( 3 ) ( إن ) لم ترد في « ف » .