أقول : اختلف الناس في معنى الترك ما هو ؟ فذهب طائفة إلى أنّه عبارة عن عدم الفعل ، وآخرون قالوا : إنّه عبارة عن فعل الضدّ « 1 » ، وكلا القولين يرد عليه الإشكال :
أمّا الأوّل فمن وجهين :
أحدهما : أنّ العدم ليس بأثر ، والقدرة مبدأ الأثر « 2 » ، فلا يكون العدم « 3 » حاصلا بالقدرة .
الثاني : أنّ العدم باق من حيث إنّه حاصل أزلا ، والباقي لا يستند إلى الفاعل .
وأمّا الثاني فمن وجهين :
أحدهما : أنّه يلزم أن لا يخلو الفاعل عن التأثير ، وهو باطل .
الثاني : أنّ اللّه تعالى إمّا أن يكون في الأزل فاعلا للعالم أو لضدّه ، وعلى التقدير الأوّل يلزم قدم العالم ، وعلى التقدير الثاني يكون العالم ممتنعا ، لأنّ ضدّه قديم فيستحيل « 4 » عدمه فيستحيل وجود العالم .
وقد يمكن تكلّف الجواب عن هذه الإشكالات .
قال : والعجز هل هو صفة وجوديّة ؟ جزم بها « 5 » الأشاعرة ونحن نتوقّف .
هامش
( 1 ) حكى هذين القولين المصنّف في مناهج اليقين : 154 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 81 .
( 2 ) في « أ » « س » : ( للأثر ) .
( 3 ) في « ف » : ( الأثر ) .
( 4 ) في « ج » « ر » : ( يستحيل ) ، وفي « ف » : ( قد يستحيل ) بدل من : ( قديم فيستحيل ) .
( 5 ) في « ف » : ( به ) .