وتمادى بعضهم في هذا المجال إلى « 1 » أن جعل الذوات المعدومة يصحّ اتّصافها بالصفات المتزايلة وتركّبها بأنواع التراكيب ، وآخرون جعلوا للمعدوم بكونه معدوما صفة زائدة على ذاته « 2 » ، وهذا كلّه دخول في الجهالات .
[ الأدلّة على أنّ المعدوم ثابت متميز وردّها ]
قال : احتجّ من أثبته بأنّ المعدوم متصوّر متميّز « 3 » فثابت .
أقول : هذه حجّة أبي هاشم وأصحابه على أنّ المعدوم « 4 » الممكن ثابت ، وتقريرها أن نقول : المعدوم متصوّر ، وكلّ متصوّر متميّز ، وكلّ متميّز ثابت ، فالمعدوم ثابت .
فهاهنا ثلاث مقدّمات :
الأولى : أنّ « 5 » المعدوم متصوّر ، وهي ظاهرة ، فإنّا نتصوّر طلوع الشمس غدا من مشرقها ، وهو معدوم الآن .
المقدّمة الثانية : أنّ كلّ متصوّر متميّز ، وهي ظاهرة أيضا ، فإنّ الشيء الذي لا يتميّز عن غيره يستحيل تصوّره وتعلّق العلم به ، فإنّه لا يكون حينئذ إليه « 6 »
هامش
( 1 ) ( إلى ) ليست في « ف » .
( 2 ) انظر كتاب المحصّل : 157 - 163 ، تلخيص المحصّل : 157 ، كشف المراد : 30 ( طبعة الزنجاني ) وفي طبعة الآملي : 57 .
( 3 ) في « ب » « س » : ( فمتميّز ) .
( 4 ) في « ف » : ( المعدم ) .
( 5 ) في « د » : ( في أنّ ) .
( 6 ) ( إليه ) لم ترد في « د » .