إن العمدة في تكذيبهم الرسل وإنكارهم للمعاد ، كما يشير إليه قول إبراهيم عليه السّلام :
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
، « 1 » فقوله
أَ وَلَمْ يَرَوْا
الضمير فيه للمكذبين من جميع الأمم من سابق ولاحق ، والمراد بالرؤية النظر العلمي دون الرؤية البصرية إلى أن قال : وفيه رفع الاستبعاد ؛ لأنه إنشاء وإذا كانت القدرة المطلقة تتعلق بالإيجاد فهي تتعلق بالإنشاء بعد الإنشاء وهي نقل للخلق من دار إلى دار ، وإنزال السائرين إليه في دار القرار . « 2 »
وقد ذكر الفخر الرازي في تفسير الآية الأولى قائلا : ( اعلم أنه تعالى لما وصف جدالهم في آيات الله بغير سلطان ولا حجة ، ذكر مثالا ، فقال عليه السّلام :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
، والقادر على الأكبر قادر على الأصغر لا محال ) . « 3 »
ويمكننا أن نقول : إنّ كل ذلك لأجل إبعاد ذلك الاستغراب والاستبعاد الحاصل في نفوس هؤلاء الجاحدين للحق تعالى ولنبوة محمد ، والمنكرين لخبر المعاد ودليله ، فاستدل لهم بعموم قدرته سبحانه وتعالى التي خلق بها السماوات والأرض بما فيها من عجائب وغرائب الخلقة والموجودات ، على خلق الإنسان وإعادته بعد موته ، خصوصا وأنّه تعالى جعل خلقهما أعظم من خلق الإنسان ، فالقادر على خلق العظيم أقدر على خلق وإعادة ما هو أدون منه عظمة . ولكن الكافرين كما وصفهم الحق تعالى بقوله :
فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
. « 4 » ومن يريد التفصيل في ذلك ، فليراجع المصادر الوارد ذكر بعضها في حاشية هذه الصفحة ( 217 ) . « 5 »
المجموعة الثالثة : الآيات الدالة على إحياء الأرض بعد موتها
قال تعالى :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ *
هامش
( 1 ) . العنكبوت ، 17 ، 18
( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 16 ، ص 116
( 3 ) . فخر الدين الرازي ، التفسير الكبير ، ج 27 ، ص 79
( 4 ) . الإسراء ، 99
( 5 ) . راجع : الطبرسي ، تفسير مجمع البيان ، ج 8 ص 592 ؛ تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 5769 ؛ تفسير روح البيان ، ج 8 ، ص 199