أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
، « 1 » فكأن هذا الأصل مبدأ أساسي من مبادئ القرآن الكريم في المحاججة والمناظرة مع الخصم وغيره ، والمعاد الجسماني واحد من تلك المسائل التي وقع الاختلاف فيها ، وقد أقام على إثبات إمكانها مجموعة من الأدلة ، ومنها :
1 . الآيات الدالة على بدأ الخلقة للإنسان والكون .
2 . الآيات الدالة على إثبات القدرة المطلقة لله تعالى .
3 . الآيات الدالة على إحياء الأرض بعد موتها .
4 . الآيات الدالة على التطورات المرحلية للجنين إلى أن يصير إنسانا كاملا .
5 . الآيات الدالة على رجوع الطاقة بعد فنائها وانعدامها ظاهرا .
6 . الآيات الدالة على حكاية رجوع بعض الناس في هذا العالم الدنيوي كنماذج عينية تاريخية دالة تحكي الإمكان بشكل جلي .
ولا يخفى علينا أن بعض هذه الآيات تحكي الإمكان الذاتي ، والبعض الآخر يحكي الإمكان الوقوعي للمعاد الجسماني ، كما سيأتي البحث عنهما بنحو من التفصيل .
أولا : الإمكان الذاتي للمعاد الجسماني
ينبغي علينا قبل أن نذكر الأدلة القرآنية على ثبوت هذه المسألة ، رأينا أن نبين نقطتين مهمتين في هذه المسألة وهما :
أولا : إنّ النسبة بين الإمكان الذاتي والإمكان الوقوعي ، هي نسبة العموم والخصوص مطلقا ، بمعنى أنّ الأول أعم مطلقا من الثاني .
ثانيا : إنّ الترتيب بينهما طولي ، بمعنى أنّ الشيء ما لم يكن ممكنا ذاتا لا تصل النوبة إلى إمكان وقوعه . وإليك أولا جملة الآيات الدالة على ثبوت إمكانه الذاتي ، ثم بعد ذلك نذكر لك الآيات الدالة على إمكانه الوقوعي .
المجموعة الأولى : الآيات الدالة على بدأ الخلقة الأولى للإنسان والكون
هامش
( 1 ) . الأحقاف ، 4