قال الله تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
، « 1 » وقال أيضا :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
، « 2 » وقال أيضا :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
، « 3 » وغيرها من الآيات الكريمة المتعلقة ببدء الخلقة .
في الوقت الذي تشير فيه هذه الآيات إلى توجيه نظر السامع إلى جريان قدرة الله سبحانه وتعالى وعدم محدوديتها ، فإنها أيضا تشير إلى مسألة عدم استحالة المعاد الجسماني ، بل جعلت إمكانه من المسائل البديهية ، بناء على أساس قياس الأولوية ، الذي عبر عنه بقوله ( أهون عليه ) ، فإنّ القادر على بدأ الشيء وتكوينه من لا شيء فهو أقدر على إعادته من شيء ، خصوصا وأنّ المقتضي موجود وعدم المانع وحضور العلة التامة .
فجملة هذه الآيات ، والآيات الأخرى التي نزلت في بيان هذا الأمر ، لم تكن بمعنى الدليل الذي يفهمه الخاصة من الناس ، بل كانت في الواقع بمثابة المنبهات والموقظات للغارقين في نوم الغفلة ؛ باعتبار أنّ الأمر ينكشف للإنسان بأقل تأمل وتدبر .
وقد استفاد جمع من المفسرين ، من كلمة « يبدأ » و « يعيد » ، معنى الدوام والاستمرار في إنشاء لخلق جديد وإعادة مستمرة له ، بعبارة أخرى : إنّ عالم الوجود الخارجي عبارة عن مجموعة حياة وموت ، ومبدأ ومعاد مستمر ، وعليه فلا ينبغي الشك والترديد بعد ذلك في إمكان المعاد الجسماني الّذي طرحه القرآن الكريم ، وأكدته الروايات الشريفة ، وأقيمت عليه الأدلة البرهانية المنطقية العقلية .
المجموعة الثانية : الآيات الدالة على القدرة المطلقة لله تعالى
قال الله تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
، « 4 » وقال أيضا :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
هامش
( 1 ) . يس ، 78 ، 79
( 2 ) . العنكبوت ، 19
( 3 ) . الروم ، 27
( 4 ) . غافر ، 57