تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
التدريج تأتيهم
السَّاعَةُ بَغْتَةً
، « 1 » وقد دعا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قافلة البشرية إلى مبدأها وإلى مآبها ،
إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ
، « 2 »
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
، « 3 » وفي الواقع هي دعوى إلى توحيده والإيمان به ، ودعوى إلى معاده . وعليه فإنّ برهان الحركة بناء على الأخذ بتعريف المشاء ومن حذا حذوهم للحركة ، فإنّه يكون قاصرا عن إثبات المعاد للموجودات المجردة ، وأمّا على أساس تعريف صدر المتألهين لها ، أو على أساس مبنى العرفاء فيها ، فإن الدليل واف بالمطلوب ، فالبرهان غير قاصر عن إثبات معاد الموجودات المادية والمجردة معا .

2 . إمكان المعاد الجسماني

مقدمة

قبل الشروع في البحث ينبغي أن نلفت نظر القارئ إلى نقطة هامة تتعلق به ، وهي أنّ القرآن الكريم في الوقت الذي فيه تبيان كلّ شيء لم يكن كتاب علم وفن خاص من فنون العلوم المختلفة ، فلم يكن مصوغا بصياغة علمية تتوافق مع صياغات هذه العلوم والفنون ، فلم تكن آياته الشريفة قوانين رياضية أو فيزيائية أو فلسفية أو . . . الخ ، في الوقت الذي لا تخلو آياته عن الحديث والبيان الرياضي والمسائل الفيزيائية والكونية والفلسفية والوقائع التاريخية وغيرها ؛ لأن ذلك يخرجه عن هدفه وغرضه المطلوب منه ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، إنّ البحث القرآني قائم على أساس الدليل والبرهان المنطقي ، ولذا نجده يخاطب المعاندين بإقامة الدليل والبرهان على مدعاهم إن كانوا صادقين ، كما جاء ذلك في قوله تعالى :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
، « 4 » وأيضا في قوله تعالى :
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا
هامش
( 1 ) . يوسف ، 107 ( 2 ) . الرعد ، 36 ( 3 ) . يوسف ، 108 ( 4 ) . النمل ، 64