تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
المتعارف عليه بين المناطقة والفلاسفة ، وإليك هذه المجموعة من الآيات الدالة عليه : قال تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
، « 1 » وقوله أيضا :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ * وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
، « 2 » وقال أيضا :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
، « 3 » وقوله تعالى :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
، « 4 » وغيرها من آيات الذكر الحكيم في بيان إثبات القسط والأمر به . وقد يعترض المعترض فيقول : لو سلمنا بوجود محكمة داخلية لكل شخص منا ، فلا حاجة لوجوب وجود محكمة ثانية في عالم آخر مجهولة الكنه لنا ، فإذا كان الغرض من وجوب وجود المحكمة الأخروية هو الحساب والعقاب ، والحال هو حاصل بوجود المحكمة الداخلية التي نعبر عنها بالفطرة السليمة ، أو الوجدان الأخلاقي ، أو بتعبير القرآن الكريم النفس اللوامة ، فجعها من قبل الباري عزّ وجل يكفي في تحقيق الغرض ، وهو إجراء وإقامة المحكمة لكل شخص ، بالشكل الذي لا يتنافي فعلها مع اختيار الإنسان وإرادته . نقول : هذا صحيح ولا شك فيه ، ولكن الكلام ليس في وجودها وعدم وجودها ، وإنما الكلام في قوة هذه المحكمة وضعفها ، فإنها تصل إلى وضع يتساوى فيه وجودها وعدمه ، بحيث لا تنهى عن فعل ولا تأمر بشيء ؛ لأن هذا الأمر الفطري قابل للشدة والضعف ، فيختلف باختلاف الأشخاص ، حتى تصبح عند بعضهم نتيجة اقتراف الذنوب والمعاصي كأنها غير موجودة ، فلذا احتاج مثل هؤلاء الأشخاص وغيرهم إلى قيام محكمة كبرى يحضر فيها الجميع ، فيثاب فيها المطيع ويعاقب فيها العاصي ، وهي من مقتضى عدله تعالى ، إذ أن المؤمن قد يعيش في هذه الدنيا طريدا
هامش
( 1 ) . ص ، 28 ( 2 ) . الجاثية ، 21 ، 22 ( 3 ) . فصلت ، 46 ( 4 ) . الأعراف ، 29