تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
المقدمة الأولى : إنّ الله عادل . المقدمة الثانية : العادل لا يظلم ولا يجوز على أحد من العالمين . النتيجة : أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم ولا يجوز على أحد من العالمين . أقول : لو لم يكن هناك يوم يجازى فيه الناس لكان ذلك ظلما وجورا منه . والتالي باطل ، فالمقدم مثله . وجه البطلان : إذ المفروض أن الله سبحانه وتعالى منزّه عن الظلم والجور كما هو ثابت في البرهان السابق الاقتراني . وجه الملازمة : معنى العدالة والعدل أن يصل كل ذي حق حقه ، والحال أن الدنيا لم تكن صالحة لتحقق هذا الأمر ، فلا بد أن يكون هناك يوم يتحقق فيه هذا الأمر ، لأن المساواة بينهم في عالم الآخرة يعد ظلما منه تعالى مع ما كانوا عليه من تفاوت في العمل خيره وشره ، فلذا إن لم يجعل الله تعالى للفصل بينهم يوما يقتص فيه من الظالم للمظلوم ، فذلك عين الظلم ، وهو منزّه عنه ، وعليه فبطلان اللازم يقتضي بطلان الملزوم . النتيجة : إذن لا بد للإنسان من يوم يحاسب فيه ، فيجازي فيه بما كسب فإن كان مطيعا مؤمنا يثاب على طاعته وإيمانه ، وإن كان كافرا عاصيا ، فيعاقب على عصيانه وظلمه وكفره ، وذلك اليوم هو المعاد ويوم القيامة . وقد قال الحق عنه :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
. « 1 » تبصرة : إنّ هذا الدليل قاصر عن إثبات المعاد لغير المكلفين ، إذ لا معنى لأن يحاسب غير المكلف على الطاعة والعصيان ، كما فهمنا من غرضه ، وهو إيصال كل ذي حق حقه ، كما جاء في قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ
هامش
( 1 ) . إبراهيم ، 42