تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
النَّارِ
، « 1 » مع أنه عدّ الدنيا لعبا ولهوا وزينة تفاخرا بالأولاد والأموال ، كما جاء في قوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
، « 2 » وكما هو معلوم « أنّما » تفيد الحصر ، فكيف يحصر ما هو مزرعة الآخرة باللعب واللهو و . . . ، من دون أن تلحظ جهته الثانية ؟ . وقد أجاب بعضهم عن هذا التساؤل والاعتراض ، كما جاء في كتاب المعاد والقيامة للشيخ جوادي آملي : ( لا يعني بهذا أن موجودات عالم الدنيا لعب ولهو وليس لها هدف مخصوص ، بل كل هذه هي آيات إلهية وعلامة الأسرار الإلهية ، والدنيا تلك العقود الاعتبارية الخاصة التي لتنظيم الأمور الحياتية ؛ من يكون رئيسا ، ومن يكون عضوا ، لمن يكون هذا المال ، كيف تصير ملاكا ؟ وكيف ننقله . . . إلى أن قال : فهذه من العناوين والمقررات الاعتبارية للدنيا ) . « 3 » ويمكن أن يقال أو يعبر عن دنيا الإنسان بمعنى آخر ، وهو أن يتخذ موجودات هذا العالم الذي سخره الله تعالى له غايات لا وسائل يتوسل بها للوصول إلى الحق تعالى اسمه ، فيجثو عابدا فيصبح ويمسي ساجدا خاضعا لها ، منهمكا في طلبها ، عاكفا عليها ، مشغولا بها عن الحق تعالى ، فيكون أكبر همه الدنيا بما فيها من موجودات إمكانية فانية حقيرة ، يظن أنها باقية دائمة مستمرة ، فيذهب عمره في طلبها ، فلا هو باقيا لها ولا هي باقية له ، فيخرج منها مقهورا آسفا عليها تاركا لها ، لم يأخذ معه شيئا منها سوى حسرات وآهات وأنات ، يدعو على نفسه بالويل والثبور ، ويقول : يا ليتني قدمت لحياتي شيئا ، يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ، يا ليتني كنت ترابا ، يا ليتني كنت نسيا منسيا ، وعندئذ لا فائدة من جميع ذلك . وبعد أن أصبح المراد واضحا من المعنيين الماضيين ، نعود ثانية لإيفاء الوعد ، وذلك بتقرير البرهان المستنبط من جملة هذه الآيات السابقة الذكر على النهج المنطقي العقلي ، وإليك التقرير :
هامش
( 1 ) . ص ، 27 ( 2 ) . الحديد ، 20 ( 3 ) . ص 254
المعاد الجسماني — صفحة 79 | شاكر الساعدي