المستخدمة في تحقيقها ، ولا يفوتنا أن نبين في هذا الفصل خصائص كل من العالمين الدنيا والآخرة ، مع الإشارة إلى الأصول التي تعتبر مبادئ أولية وأصول موضوعية لمباحث هذه المسألة ، فيما يلي بيان هذه الأمور بنحو من التفصيل :
1 . في التعريف
أولا : التعريف اللغوي للمعاد
الأمر تارة يتعلق بذكر أقوال أهل اللغة في تعيين معنى الكلمة المراد تعريفها ، وأخرى يتعلق بتحديد الأصل اللغوي الذي يعد الوسط المشترك بين هذه الأقوال اللغوية ، نحن في هذه المسألة نقوم أولا بذكر هذه الأقوال ثمّ بعد ذلك نستخلص الأصل اللغوي منها ، وإليك بعض هذه الأقوال :
قال صاحب المعجم الوسيط فيه : ( المعاد هو الحياة الآخرة ، والمرجع والمصير ) . « 1 »
قال صاحب المختار من الصحاح : ( المعاد بالفتح المرجع والمصير ، والآخرة ، معاد الخلق ) . « 2 »
قال صاحب مقاييس اللغة : ( العود : يقال رجع عودا على بدء ، ورجع عوده على بدئه ، . . . إلى أن قال : المعاد : كل شيء إليه المصير ، والآخرة : معاد الناس ) . « 3 »
قال صاحب المصباح المنير : ( وعاد له أيضا يعود ( عودة ، عودا ) ، صار إليه ، وفي التنزيل
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
« 4 » ) . « 5 »
والمعاد مصدر ميمي مأخوذ من عاد الشيء ، يعود ، عودا ، معادا ، عاد إليه وعاد له ، وعاد فيه ، وعليه بمعنى رجع .
هامش
( 1 ) . المعجم الوسيط ، أخرجه د . إبراهيم أنيس ود . عبد الحليم وجماعة آخرون ، ص 635 .
( 2 ) . محمد محي الدين عبد الحليم ومحمد عبد اللطيف السبكي ، المختار من صحاح اللغة ، ص 362
( 3 ) . أبو الحسن أحمد ابن فارس ، مقاييس اللغة ، ج 4 ، ص 181
( 4 ) . الأنعام ، 28
( 5 ) . أحمد بن محمد بن علي الفيومي القيري ، المصباح المنير ، ص 436