تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
السادس : إن الأجساد الأخروية وعظمها من الجنات والأنهار والغرفات والبيوت والقصور والأزواج المطهرة والحور ، وكل ما لأهل الجنة من الخدم والحشم والعبيد والغلمان وغيرها ، موجودة بوجود واحد ، وهو وجود إنسان واحد من أهل السعادة ؛ لأنها محاط بها تأييدا من الله نزلا من غفور رحيم ، وليس كذلك حال الشقي الجهنمي بالنسبة إلى ما يصل إليه من النيران والغلال والسلاسل والحيات وغيرها ؛ لأنها محاط بها ، كما قال تعالى :
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
، « 1 » وقوله :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
، « 2 » إن في هذا بلاغا لقوم عابدين . « 3 » ولكن يبقى شيء مهم جدا في المسألة يحتاج إلى نحو من البيان والتفصيل لكي تكتمل لنا الصورة ، وهو البحث عن طبيعة وماهية البدن المعاد في اليوم الآخر ، فعند ما يقال إن المعاد في ذلك اليوم هو عين الجسد الدنيوي ونفسه بلا تفاوت كما طرحها القرآن الكريم ، فما هو المراد من هذا البدن الذي يبقى مع النفس من دون أن يطرأ عليه العدم ؟ ! وإلّا لكان مثل البدن الدنيوي لا عينه ؛ لاستحالة تخلل العدم بين الشيء ونفسه ، وهو خلاف ما جاء به القرآن الكريم ، وهذا ما سنبحثه على أساس ما جاء في كلام ملا صدرا ، تحت عنوان اعتبارات البدن في المسألة الآتية .

5 . اعتبارات البدن

ذكر للبدن اعتبارين لكل واحد منها خصوصية خاصة به من حيث البقاء والدوام وعدمه ، وإليك بيانهما : الاعتبار الأول : كون البدن بدنا لهذه النفس . « 4 » الاعتبار الثاني : كون البدن حقيقة في حد ذاته وجوهره ، ومن جملة أجسام العالم الطبيعي . « 5 »
هامش
( 1 ) . الكهف ، 29 ( 2 ) . التوبة ، 49 ( 3 ) . صدر المتألهين ، العرشية ، ص 55 ( 4 ) . صدر المتألهين ، تفسير القرآن الكريم ، ج 5 ، ص 347 - 348 ( 5 ) . المصدر السابق