تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

3 . ماهية الإنسان

كان علينا أن نبين أن البحث عن تحديد ماهية الإنسان المقصود بالخطاب الإلهي من قبل صدر المتألهين يختلف عما عليه بعض الفلاسفة المتقدمين عليه كابن سينا وأرسطو ؛ « 1 » إذ جعل ابن سينا الذي يقع مورد الخطاب الإلهي هو النفس في مرتبتها العقلية لا في جميع مراتبها الأخرى ، كما مرّ علينا بيانه في بحث المسألة الخامسة عند بحث المعاد الجسماني من وجهة نظر ابن سينا ، بينما ، « 2 » يرى أرسطو أن المقصود بالخطاب الإلهي هو النفس الإنسانية ، وهي جوهر مجرد متحد مع البدن نوع اتحاد المادة بالصورة ، ولكن الذي يذهب إليه صدر الدين المتألهين هو أن المقصود بالخطاب الإلهي هو النفس الإنسانية المجردة التي تشكل في وحدتها كل القوى ، وهي جوهر مجرد ذاتا لا فعلا ، كانت في بدايتها جسمانية الحدوث ، وفي بقائها وتعقلها روحانية ، وهذا ما برهن عليه في سائر كتبه الفلسفية ، « 3 » في الوقت الذي كان ابن سينا يذهب فيه إلى مادية القوة الخيالية ، جاء ملا صدرا وبرهن على أنها مجردة ، كما وضحنا هذا الأمر في بداية هذه الأطروحة في الفصل الأول ضمن بحث الأصول الموضوعة فلا حاجة بعد للتكرار ، فليراجع . « 4 » ثم أنه ذكر ما يقارب أحد عشر حجة على إثبات تجرد النفس في كتابه الأسفار ، المجلد الثامن ، « 5 » وبعد تقرير هذه الحجج ذكر شواهد قرآنية وأحاديث روائية من
هامش
( 1 ) . النفس بما هي جوهر وصورة نوعية لفرد ما مجردة ذاتا لا فعلا عند الجميع ، ولكن وقع الاختلاف في تجرد قواها وعدمه ، وكذلك وقع الخلاف بينهم في حقيقة وكيفية تعلقها بالبدن ، فذهب أرسطو إلى أن اتحادها نوع اتحاد المادة بالصورة ، وابن سينا إلى علاقة التأثر والتأثير ، كعلاقة الرباني بالسفينة ، وصدر المتألهين إلى أنها علاقة لزومية لا تنفك عن البدن أبدا ، وإن اختلفت صورته . ( 2 ) . راجع أطروحتنا هذه ، المسألة الخامسة ، ماهية الإنسان التي تقع مورد الخطاب الإلهي ، الفصل الخامس . ( 3 ) . صدر الدين ، الأسفار ، ج 8 ، ب 7 ، ف 2 ، ص 330 ( 4 ) . راجع أطروحتنا هذه ، الفصل الأول ، في الأمور العامة ، الأصل الأول . ( 5 ) . صدر المتألهين ، الأسفار ، ج 8 ، ب 6 ، ف 1 ، ص 334 - 338