تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وعليه : فعلى الاعتبار الأول يكون البدن باقيا ومستمرا ببقاء واستمرار النفس التي كانت صورة لذاته وعلة لوجوده وغاية لتكونه ، بينما يكون على الاعتبار الثاني زائلا وفاسدا ومتبدلا مع كل نمو وذبول وزيادة ونقصان تطرأ عليه . وهنا قد يعترض أو يتساءل البعض عن ماهية بدن الإنسان في حال الطفولة وفي حال الشباب وفي حال الشيخوخة ، هل كانت باقية بعينها ، أم أنّها قد تغيرت وتبدلت ؟ ! وفي صدد الجواب عن ذلك ، رأينا أن ننقل كلام صدر المتألهين ؛ ليتناسب مع طبيعة البحث الذي نحن في صدده ، إذ جاء في جوابه عن ذلك قوله : ( الجواب : بلا ، وبنعم ، كلاهما صحيح ؛ إذ كلّ من السلب والإيجاب صادق بوجه دون وجه ، فهو من حيث هو بدن زيد شخصي ذو نفس شخصية ، صح أنه هو بعينه ذلك البدن بلا تبدل إلا في عوارض هذا المعنى ، بما هو المعني ، ومن حيث إنّه جسم له طبيعة جسمية - مع قطع النظر عن ارتباطه بأمر آخر - فهو في كل سنة غير الذي كان في السنة الأخرى ، بل في كل ساعة ولحظة هو غير الذي كان وسيكون ؛ لكونه دائما في التحلل والذوبان ) . « 1 » ثم أنه قال : ( فإذا أحكمت هذا ، فاعلم أنه إذا فرض تبدل هذا البدن بالبدن الآخر مع بقاء النفس فيهما صح قولك ، بأن أحدهما بعينه هو الآخر ، وصح اعتقادك بأن ما يرى في المنام بعينه هو هذا البدن المتعين ولا عبرة بتبدل المواد والخصوصيات ، فكل من يرى ببصره القلبي نفس الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله مع أي تمثل كان ، فقد رأى صورة ذاته بعينه ؛ إن العبرة بتعين الشيء هو نفسه وصورته مع أي مادة كانت ، والبدن بمنزلة الآلة المطلقة للنفس ، فقد روى عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : ( من رآني في المنام ، فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي « 2 » ) . . . . « 3 » ثم قال : ( الآلة من حيث هي آلة إنما تتعين بذي الآلة ، وكذا المادة في وجودها
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ( 2 ) . صدر المتألهين ، تفسير القرآن الكريم ، ج 5 ، ص 347 - 348 ( 3 ) . كتاب التعبير ، صحيح البخاري ، باب من رأى النبي في المنام ، ح 9 ص 42