تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ويجيبنا عن ذلك الأستاذ الشيخ جوادي آملي : ( إنّ الحكمة المتعالية وجدت كمالها في الجمع بين الأدلة : البرهان والعرفان والقرآن ، وإنه لا يوجد أي اختلاف بينها ، وإنما هي في توافق وانسجام تام ، نعم في مقام المقايسة الداخلية بين هذه الطرق الثلاث ، فإن المحورية الأصلية هي للقرآن ، والآخران يدوران حوله ، لا ينفكان عنه ) . « 1 » وقد يعترض علينا في هذا الجواب ، بأن الشيخ جوادي آملي هو أحد أتباع هذه المدرسة ، وطبيعي في التابع بأن يدافع عن مدرسته وعن منهجها ومؤسسيها ، فإن كان هناك دليل وشاهد موجود فليكن من مؤسسها ومبتكرها ، وفي جوابه نقول : نعم يوجد الدليل الصريح منه رحمه اللّه وهو ما جاء في كتابه العرشية حيث قال فيه : ( ختم ووصية ، يقول هذا العبد الذليل : إني أستعيذ بالله ربي الجليل في جميع أقوالي وأفعالي ومعتقداتي ومصنفاتي من كل ما يقدح في صحة متابعة الشريعة التي أتانا بها سيد المرسلين وخاتم النبيين ) عليه وآله أفضل صلوات المصلين ( أو يشعر بوهن بالعزيمة والدين أو ضعف في التمسك بحبله المتين ؛ لأني أعلم يقينا أنه لا يمكن لأحد أن يعبد الله - كما هو أهله ومستحقه - إلا بتوسط من له الاسم الأعظم ، وهو الإنسان الكامل المكمل خليفة الله بالخلافة الكبرى في عالمي الملك والملكوت الأسفل والأعلى ونشأتي الأخرى والأولى ) ، « 2 » وقال في موضع من كتابه الأسفار الأربعة : ( . . . فلنذكر أدلة سمعية لهذا المطلب حتى يعلم أن الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة كما في سائر الحكميات ، وحاشا الشريعة الحقة البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية ، وتبا لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنة ) . « 3 »
هامش
( 1 ) . جوادي آملي ، رحيق مختوم ( شرح الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ) ، القسم الأول من مج 1 ج 1 ، ص 17 ( 2 ) . محمد بن إبراهيم الشيرازي ، العرشية ، ص 285 ( 3 ) . صدر الدين الشيرازي ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، ج 8 ، ص 303
المعاد الجسماني — صفحة 208 | شاكر الساعدي