تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الأصول التي اضطربت فيها عقول الناظرين ، وتزلزلت آراء المتأملين ، بل زلّت أقدام أكثرهم عن سمت سبيلها ، وانحرفت أذهانهم عن قصد طريقها ، فلله الحمد وليّ الفضل والرحمة ، ومعطي النور والنعمة ) . « 1 » قال السيد الأستاذ كمال الحيدري : ( لا ريب أن النجاح الذي حققه - الشيرازي - في هذا المجال ، كان كبيرا جدا بنحو لا يمكن أن يقاس إلى التجارب التي سبقته ، بالأخص في المدرسة الإشراقية ، التي حاولت ذلك ولم توفق له ، مع أن عناصر الاتجاهين ومنابعهما كانت متقاربة ومشتركة ، وربما كان هذا هو سرّ نجاح هذه المدرسة وتحولها إلى إطار فكري وفلسفي ظلّ سائدا لقرون متعددة إلى يومنا هذا ، وفي هذا المقام من البحث تجلّت عن قرية صدر المتألهين ، حيث استطاع أن يحقق إنجازا ضخما على مستوى القواعد والمباني الفلسفية أدت إلى بناء نظام عقلي جديد قائم على أسس برهانية يمكنها تفسير العالم الإمكاني وعلاقته بمبدئه المتعالي . . . ) . « 2 » وعدّ الشهيد مطهري أن قضية النزاع التي كانت دائرة بين الفلسفة المشائية والفلسفة الإشراقية التي امتدت طيلة ألفي عام ، قد حسمت على يد الفيلسوف الكبير صدر المتألهين في القرن الحادي عشر للهجرة . « 3 » وعلى أساس هذا الأسلوب العلمي المبتكر استطاع ملا صدرا أن يثبت عقلانية المعاد الجسماني الذي عجزت العقول عن إثباته ، فجعل العقول حيارى والإفهام صرعى ، بكل شجاعة من دون خوف ولا تردد ، وسيأتي الكلام مفصلا في محله إن شاء الله تعالى ، ويعد هذا الأمر أول إنجاز علمي قام به فيلسوف إسلامي كبير ، ويكفيه فخرا في ذلك ، إذ حقق ما لم يسبقه إليه أحد من متكلمي وعرفاء وفلاسفة الإسلام .
هامش
( 1 ) . صدر المتألهين ، شرح أصول الكافي ، ص 370 ( 2 ) . كمال السيد الحيدري ، دروس في الحكمة المتعالية ( شرح كتاب بداية الحكمة ) ، ج 1 ، ص 105 ( 3 ) . الشهيد المطهري ، أسس الفلسفة ، ج 1 ، ص 13