تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تهافت الفلاسفة ، وقد كثرت الفتاوى بكفرهم ونجاستهم ونجاسة كتاباتهم ، وحرمة تعلمها وتعليمها ؛ لأنها كانت تعد من كتب الضلال .

1 . طبيعة التوفيق بين القرآن والعرفان والبرهان

قبل أن نبين كيف وفق صدر المتألهين بين هذه الأركان الثلاث ، علينا أن نبين المعنى المراد من التوفيق ، هل هو بمعنى التلفيق ، بحيث يعد هذا المنهج المتبع منهجا التقاطيا من مجموعة أفكار أخرى أم لا ؟ فإن كان التوفيق بالمعنى الأول كما ينقدح بالنظرة الأولية البسيطة ، فلم يأت ملا صدرا بشيء جديد ، ولم يكن له فضل وجهد كبير ، بل قد يذم بدل من أن يمتدح عليه ، والحق أن ملا صدرا لا كما يبدو لنا بهذه النظرة الابتدائية البسيطة ؛ لأن الدور الذي قام به لم يكن لمثله نظير في الزمان السابق ، فقد كانت محاولته هذه تعد أول محاولة ناجحة على أرض الواقع جمعت بين شهود العارف وقواعد الفيلسوف وظواهر الشريعة التي هي معتمد المتكلم والمحدث ، فقد جعل من خلالها المذاهب المختلفة مؤتلفة ، فكانت كل واحدة من هذه المذاهب الثلاثة تمثل رؤية خاصة عن الكون ، باعتبار أن لكل واحدة منها قواعدها وأصولها الخاص بها ، فكانت هناك رؤية كونية فلسفية ، وأخرى دينية ، وثالثة عرفانية ، وغيرها ، ولم تقتصر على ذلك فقط ، بل كل واحدة منها فسرت القرآن بالشكل الذي يتناسب مع الفهم الخاص بها ، فظهرت تفاسير متعددة ومتناقضة ، حتى قال العلامة الطباطبائي عن ذلك : ( إن الاختلاف بين المذاهب بلغ حدا لم يبق جامع بين أهل النظر إلا لفظ « لا إله إلا الله ، ومحمد رسول الله » وإن ذلك كان معلولا لاختلاف المسائل والآراء العلمية ) . « 1 » فأن التوفيق الذي قام به ملا صدرا في الجمع بين أركان هذه المذاهب الثلاثة ، على أساس جعل كل واحد من هذه القواعد والأصول جزءا مشتركا في صناعة
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 5