تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أسس قواعدها أرسطو المعلم الأول ، ثم نضجت فكرة الجمع على يد شيخ الإشراق شهاب الدين السهروردي ، ثم ظهرت بعده في كلمات شمس الدين تركة والمحقق الطوسي شارح كتاب الإشارات . « 1 » والجدير بالذكر أن هذه المحاولة كانت تمثل مدى شجاعة صدر المتألهين في خوض المخاطر ، وشاهد حي على مدى تبحره في العلوم الإلهية في كشف الأسرار التي عجز الكثير عن كشفها ، واثبات حقانيتها بالطرق والوسائل المتبعة آنذاك ، وكانت أخطر وأصعب عقبة هي مجازفة خاضها ملا صدرا تتمثل ببرهانه العقلي في مسألة المعاد الجسماني كما سيأتي بيانه بعد ذلك ، بينما كانت المسألة قبله متروكة للشرع من دون الخوض فيها عقلا ، بل إن الكثير من المسائل التي طرحها أو كانت مطروحة قبله ولم تبرهن ، كانت تعد من المحظورات على الباحثين فيها ، وقد مرت الفلسفة والعرفان في مرحلة ما محرمة من قبل بعض علماء الدين ؛ باعتبار أن الفلسفة لم تكن من مسائل الدين الإسلامي ، بل كانت دخيلة عليه من قبل الغرب ، فلذا تعد في عداد العلوم التي توجب الزندقة والكفر والضلالة للمسلمين ، وأما العرفان فإنه كان ينظر إلى نتائجه بأنها عبارة عن مجموعة خرافات وخيالات لا واقع لها ، ونهايته تضليل الناس وإبعادهم عن الحق والواقع الثابت بالشرع الإسلامي ، ولقد ذهب ضحية هذه الرؤية مجموعة من علماء الفلسفة والعرفان ، وخير شاهد على ذلك قتل العارف المتأله شيخ الإشراق شهاب الدين السهروردي في حلب على يد ظاهر ابن صلاح الدين الأيوبي بأمر من أبيه بذلك ، بالرغم من معرفة الملك ظاهر ببراءته ، واتباعه لشيخ الإشراق ، « 2 » فضلا عن إلصاق التهم المستندة على أساس عدم الفهم لمطالبهم ومسائلهم ، كما حصل لصاحب كتاب
هامش
( 1 ) . نقلا عن : كمال الحيدري ، كتاب دروس في الحكمة المتعالية ( شرح بداية الحكمة ) ، ج 1 ، ص 87 . ( 2 ) . راجع : مجموعة مصنفات شيخ الإشراق ، ج 2 ، مقدمة وتصحيح سيد حسن نصر ، ص 12 ، 29 ، 30 ؛ د . غلام حسين إبراهيمي ديناني ، فلسفة سهروردي ، مقدمة مؤلف ، ص 65 - 67 ؛ شمس الدين الشهرزوري ، حكمة الإشراق ، شرح ص 26 .