تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

4 . في تحقيق مسألة المعاد الجسماني وبحثها

إنّ البحث في مسألة المعاد الجسماني في نظر الشيخ الرئيس يتميز بطابع خاص يختلف عما هو عليه في أبحاث الآخرين ؛ لأن المتعارف عليه أن صاحب المبنى الخاص يجب عليه أن يتبع في تحقيقاته على أساس ما قرره من أصول ومبان ، إلّا أن شيخنا الرئيس ابن سينا كان له منهج خاص وأسلوب معين في تحقيق مسألة المعاد في اليوم الآخر ، خالف فيه كل مبانيه في التحقيق - عندما أخذ النتيجة من الشرع المقدّس - باعتبار أنه صاحب منهج عقلي ومنطقي فيه ، إلّا أنه في تحقيق هذه المسألة اتبع طريقا خاصا خالف فيه المنهج المتبع في تحقيق مسائل الفلسفة المشائية ، المبنى على أساس الاستدلال والمنطق العقلي ، فقد اتبع فيها أسلوبا يعتمد على ملاحظة مقدمتين أساسيتين عنده ؛ إحداهما عقلية ، والأخرى شرعية ، وقد استخلص من نتيجة المقدمة الثانية وجوب الإيمان والاعتقاد بالمعاد الجسماني دون الكيفية التي توصل إليها عن طريق ما تبناه من أصول موضوعية في تحقيقه لمسائل فلسفته ، التي كانت تحتم عليه رفض التسليم التعبدي بشيء ما لم يدل الدليل المنطقي على إثباته ، ولكي تتضح هذه الحقيقة كان علينا أن نبين هاتين المقدمتين بنحو من التفصيل ، وكما يلي :

المقدمة الأولى : المقدمة العقلية في بيان محدودية العقل

إنّ أروع شيء في العالم المحترف في أي فن من الفنون المختلفة ، هو بيان عجزه وافتقاره وعدم قدرته المطلقة في باب الإحاطة التامة بجميع المعارف والعلوم التي لم تكن تحت إمكانه ودائرة علمه وإدراكه ، خصوصا فيما إذا كانت من جملة العلوم الغيبية التي قد لا يكون للعقل الإنساني سعة في إدراكها ومعرفة كنهها وحقيقتها ، والإلمام بجميع جزئياتها بتمام تفاصيلها ، ولا يعد هذا نقصا في عقله ، بقدر ما يدل
المعاد الجسماني — صفحة 190 | شاكر الساعدي