تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الحيوان ، وان عودها بحكم الله دفعي أو تدريجي ، وحيث لزمه معرفة الجنان وتصور الميزان لا يلزم معرفة وجودها الآن ، ولا العلم بأنها في السماء أو في الأرض أو يختلفان ، وكذا لا يلزم معرفة الميزان ولا يجب عليه معرفة أنها ميزان معنوية أو لها كفتان ، ولا يلزم معرفة الصراط جسم دقيق أو عبارة عن الاستقامة المعنوية على خلاف التحقيق إلى أن قال : ولا يلزم معرفة ضروب العذاب وكيفية ما يلقاه العصاة من أنواع النكال والعقاب ) . « 1 » والذي يهمنا من الأقوال الثالثة التي مرّ ذكرها ، أنهم لا يشترطون إعادة جميع أجزاء جسم الإنسان ، بل المهم الاعتقاد بأن المعاد في اليوم الآخر لا بد أنّ يكون جسمانيا . وقال صاحب كتاب المعاد في القرآن والسنة الشيخ الفقيه آية الله محمد المحمدي : ( . . . فمن اعتقد بأصل المعاد الجسماني ثم أدى نظره بالبحث والتحقيق إلى الاعتقاد ببعض الخصوصيات في الجسم حسب الأدلة الدالة عليه عنده - وإن كان نظره مخالفا لآحاد الأخبار - فلا يحل لأحد إزراؤه فضلا عن تكفيره ، فإن من أفحش القول تكفير أهل القبلة إلا بما فيه نفي للصانع تعالى أو شرك به أو إنكار للنبوة أو ما علم أنه من دين النبي ضرورة ، مع علم المنكر بكونه من دين النبي صلى اللّه عليه وآله إلى أن قال : وفي غير ما ذكر فالتكفير تقوّل على الله بغير علم عز اسمه ، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ، والمكفر داخل في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
، « 2 » واستشهد على قوله بالرواية التالية ، قال : روى عنه ( أنه قال : « إذا قال المسلم لأخيه : يا كافر ، فقد باء بهاء أحدهما » « 3 » انتهى ) . « 4 »
هامش
( 1 ) . كاشف الغطاء ، كتاب كشف الغطاء ، ص 5 ( 2 ) . الأحزاب ، 57 ، 58 ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 164 ؛ صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 97 ( 4 ) . طه ، 114
المعاد الجسماني — صفحة 189 | شاكر الساعدي