تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
محمد رضا الحكيمي ، وهذا الأمر كما بينا قبل قليل ، يكشف عن مدى تواضع الشيخ الرئيس أمام الحق والواقع الثابت من جهة ، ومدى تسليمه وإيمانه بالشرع الإسلامي والوحي الإلهي ؛ باعتبار أنه أحد المؤمنين بهذه الشريعة السمحاء من جهة أخرى .

المقدمة الثانية : المقدمة الشرعية

وفيها يتضح مدى تسليم الشيخ للشرع المقدس ، فقد جاء قبوله بالشرع المقدس في الوقت الذي وصل إلى طريق مسدود أمام العقل في مسألة إثبات جسمانية المعاد في اليوم الآخر ، « 1 » فالدليل العقلي معه كان مثبتا للمعاد الروحاني دون الجسماني ، ولكن هذا الأمر لم يكن مضرا بيقينه التام بوجوب تصديق خبر الصادق الأمين صلّى اللّه عليه وآله بناء على ما اخترناه من الحمل على المحمل الحسن وإن ما توصل إليه بالدليل العقلي كان مخالفا لظاهر ما جاء به الشرع في بيان كيفية وطبيعة المعاد في اليوم الآخر ، لصريح القرآن بجسمانيته على النحو الذي لا مجال للتأويل فيه ، فقد كانت بعض آياته نص في ذلك ، وأما بالنسبة للمصدر الشرعي الثاني والذي لا تقل درجته عن مقام القرآن فيما إذا كانت دلالته صريحة وواضحة مع سلامة السند من التضعيف والخدش فقد بلغ حد الاستفاضة ، إن لم نقل بالتواتر في إثبات هذه الحقيقة ، التي أصبحت بعد ذلك واضحة للجميع ، إلى الحد الذي لا يبقى للمنكر إلا العناد والتعمد في الجدال بلا دليل يعضده لقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
. « 2 » ومن هنا تتجلى لنا عظمة الشيخ الرئيس في هذه المسألة ، فإنه على الرغم من وجود الدليل عنده على إثبات الطرف الثاني المعاد الروحاني ونفي الطرف الأول
هامش
( 1 ) . فقد ذكر السيد جلال الدين الآشتياني في شرحه على زاد المسافر لملا صدرا ، ( . . . ابن سينا لا يعتقد بحشر الأجساد وبالمعاد الجسماني ، خصوصا وأنّه أقام الدليل على امتناع المعاد الجسماني وعود الروح إلى البدن ) ، راجع الكتاب المذكور ، ص 65 - 71 . ( 2 ) . النمل ، 14
المعاد الجسماني — صفحة 193 | شاكر الساعدي