تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يحقق لنا هذا العينية أم أنه يحقق لنا المثلية ، وأي مثلية منهما العقلية الفلسفية أم المثلية العرفية ؟ وعلى أي حال إن الالتزام بهذا القول يعد تخرصا ورجما بالغيب ، ما لم يوضح المراد من العجب أو العجز الوارد ذكره في الرواية السابقة . رابعا : ويبقى شيء عندنا يحتاج إلى جواب من الخواجة وأتباعه وهو : ما هو الملاك في تقسيم أجزاء بدن الإنسان إلى أصلية وغير أصلية ، بحيث تكون الأولى غير قابلة للتحول والتجزئة وإن تغذى عليها الإنسان أو غيره من الحيوانات الأخرى دون الثانية ؟ في الوقت الذي أثبت العلم الحديث أنه لا توجد في جسم الإنسان أجزاء غير قابلة للتغير والتبدل والتحول ، بل البدن الإنساني يتبدل بشكل تام كل سبع سنوات ، وعليه فالتبدل والتغير يطرأ على بدن الإنسان أكثر من عشر مرات في أثناء طي عمره الطبيعي ، ومع ثبوت هذه الحقيقة العلمية ، فما هي الأجزاء الأصلية ، وأين يمكن وجودها ؟ ولما ذا لا يكون هناك احتمال أن تكون الأجزاء الأصلية ممكنة لأن تكون جزءا أصليا للآكل ؟ وقد يجيبنا البعض بثبوت القدرة الإلهية لله تعالى ، بأن يحفظها عن ذلك . أقول : نحن لا نشك بثبوت القدرة المطلقة لله تعالى على كلّ شيء ، ولكن ثبوت القدرة على كل شيء شيء ، وما نحن فيه شيء آخر ، ولا ملازمة في البين في ذلك ، نعم هذا يصدق فيما لو أغمضنا أعيننا عن الملاكات العقلية ، ولكن هذا يستلزم الهرج والمرج في التفكير الإنساني ، وهو باطل بالضرورة ، وعليه فكيفما كان لا يمكننا أن نسلم بما قاله الخواجة في جواب الشبهة المذكورة ، ولا يضر في إعادة عين الجسم الإنسانى في اليوم الآخر ، خصوصا وأنّ هناك طرقا أخرى على إثبات هذا الأمر سيأتي عرضها فيما بعد .

الشبهة الثانية : عظم بدن المعاد

ويمكن أن نصورها بصورتين وهما : الصورة الأولى : وهي أن الله تعالى لو أعاد جميع أجزاء بدن الإنسان من أول