تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
عاش ببدن في بداية حياته هو « زيد » الذي يعيش ببدن آخر غير الأول تماما في جميع أجزائه وذراته ، فهو مع وحدته النفسية الشخصية إلّا أن بدنه غير الأول تماما ، فلا أصلية بعد للبدن ما دام واقعا موضوعا للتغير والتبدل الشامل لجميع أجزائه . وسيأتي الكلام من أنه العمدة في الإنسان هي النفس ، وأمّا البدن فيتشخص ويتعين بها ، والنفس لها وحدة شخصية لا تقبل التبدل والتغير على أساس الكون والفساد ، نعم إنها تتكامل على أساس اللبس بعد اللبس . ثانيا : حتى لو سلمنا بوجود أجزاء أصلية كما ذهب إليها الخواجة وجمع من المتكلمين ، فإنا نواجه المحذور التالي : وهو فيما لو تعرض جسم الإنسان للاحتراق بنار شديدة جدا بحيث تحول بدنه إلى رماد أسود ، وذلك بمقتضى فاعلية ومؤثرية النار وعدم مانعية ومقاومة جسم الإنسان لها ، وحينئذ لا يبقى شيء اسمه أصلا وآخر اسمه فاضل مع ثبوت الاستحالة الكلية للجسم وبدن الإنسان بفعل النار القوية ، وطبيعي أن الرماد ماهية وحقيقة أخرى غير اللحم والدم والعظم والجلد ، وعليه كيف لنا أن نحتفظ بالأجزاء الأصلية التي قال بها الخواجة وأتباعه ، والحال لم يبق عندنا شيء يمكن أن نحكم عليه أنه جزء لبدن الإنسان بعد تحول حقيقته حقيقة أخرى ؟ ثالثا : إن دليل الخواجة ومن تابعه من المتكلمين ليس دليلا عقليا ، بل هو دليل نقلي معتمدا على رواية قد رواها العامة عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، وهي لا تنهض في المقام كدليل على إثبات المطلوب ، وحتى لو سلمنا بدلالة هذه الرواية على المطلوب ، فإنه يبقى سؤال عندنا نسأله من الخواجة وهو : هل إن هذا الشيء المأخوذ في الرواية - الذي تعبر عنه الرواية بعجب الذنب أو بعجز الذنب ، والذي اعتبره الخواجة أصلا لا يتغير ولا يتبدل ، يقوم مقام البدن بتمامه ؟ وهل مثل هذا يجوز لنا نسبته إلى المولى القدير العالم بكل شيء ، والقادر كل شيء ؟ وهل إن البدن المعاد من هذا الجزء الذي لا يكاد أن يرى بالعين المجردة عين البدن الأول بوزنه وحجمه ؟ وهل
المعاد الجسماني — صفحة 173 | شاكر الساعدي