تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
آيات قائلا لهم :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. « 1 » وهناك جملة من الاعتراضات والشبهات يثيرها بعض المسلمين ، مع تسليمهم بكل ما جاء به الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، وحجتهم فيها أن العقل الإنسانى - الحجة الثانية بعد الحجة الأولى الظاهرة التي هي النبوة - لا يقبلها ، أو أننا حتى لو سلمنا بها تعبدا للشرع المقدس ، ولكننا لا نستطيع فهمها وتوجيهها الوجهة الصحيحة بواسطة العقل ، وخصوصا عندما يكون الدليل العلمي قائما على إثبات خلافها ، ونحن من خلال بحثنا هذا سوف نتعرض لأهم هذه الاعتراضات والشبهات ، ثم نطرح جواب الخواجة الطوسي عنها ؛ لأن مدار البحث هنا مختص به ، ثم إذا كان بالإمكان قبوله نقبله وإلّا فإنا اتخذنا على أنفسنا في هذه الأطروحة مناقشته بحد الإمكان ، وبالشكل الذي يتناسب معها .

الشبهة الأولى : شبهة الآكل والمأكول

ويمكن تقريرها بصور مختلفة : الصورة الأولى : لو أكل إنسان إنسانا آخر ، أو لو تغذى إنسان بأجزاء إنسان آخر ، أو لو تغذى إنسان بلحم حيوان قد سبق أن أكل أجزاء إنسان آخر حتى صارت أجزاؤه جزءا من بدنه ، فجاء الثاني وأكل الحيوان المفروض ، فإن أعيدت أجزاء الغذاء إلى الأول عدم الثاني ، وإن أعيدت إلى الثاني عدم الأول . الصورة الثانية : وهذه حسية وعلمية مدركة بالحس والوجدان ، وهي ما يمارسها العلم الطبي الجراحى اليوم ، عن طريق نقل أعضاء مهمة من بدن إنسان إلى بدن إنسان آخر ، كالقلب والكلية والأيدي والأرجل وغيرها من الأعضاء المهمة الأخرى ، وقد تكون هذه الأعضاء المنقولة من بدن كافر إلى مسلم أو بالعكس ، أو من مذهب واحد ولكن مختلفان من حيث الطاعة والمعصية ، وعليه فإن أعيدت مع
هامش
( 1 ) . البقرة ، 111 ؛ الأنبياء ، 24 ؛ النمل ، 64 ؛ القصص ، 57