على إثبات المعاد الجسماني ، لا ترد عليه شبهة ولا إشكال فيه ؛ إذ أن القرآن ملئ بالآيات الدالة على ذلك ، وهي بدرجة عالية من الظهور والصراحة ، كالشمس في رائعة النهار ، فالكل يستدل بها ولا تحتاج إلى دليل عليها ، فالمعاد الجسماني في القرآن الكريم بلغ درجة لا شك فيها إلا معاند وجاحد لآيات ربّه ، نعم توجد إلى جانب هذه الآيات الشريفة الواردة في الجسماني ، توجد آيات أخر تحكى المعاد الروحاني أيضا ، كما جاء في قوله تعالى : )
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
، « 1 » وقوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
، « 2 » وقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
، « 3 » وغيرها .
وأمّا ما ورد في المعاد الجسماني ، كقوله تعالى :
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
، « 4 » وقوله :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
، « 5 » وقوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
، « 6 » وقوله :
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
، « 7 » وغيرها .
7 . علاج الخواجة لشبهات المعاد الجسماني
سبق وأن ذكرنا أن نفس الإنسان فيها ثلاثة جوانب فطرية إن لم نقل بالشعور الديني ، فإن قلنا به فهي أربعة ، وواحدة منها هي حب الاستطلاع ومعرفة الحقيقة ، فلذا عندما نتصفح التاريخ البشري نجده مليئا بالتساؤلات والشبهات والاعتراضات والمناظرات والمجادلات والنظريات التي جاءت نتيجة بحث
هامش
( 1 ) . يونس ، 26
( 2 ) . السجدة ، 17
( 3 ) . التوبة ، 72
( 4 ) . الإسراء ، 51
( 5 ) . يس ، 79
( 6 ) . القيامة ، 3 ، 4
( 7 ) . يس ، 51