تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
واقعيتها وحقيقتها ، فالعدل والحكمة لهما خصائص هذه الصفة باعتبار استنادهما عليها ، وعليه فالبرهان قائم على مقدمتين واقعيتين حقيقيتين بهذا الاعتبار ، فتأمل ! وبعد ثبوت هذا الأمر ، نقول إن الله تعالى كلّف عبده بمجموعة تكاليف تحمل من أجلها الآلام والإيذاء ، وهو يستلزم العوض عليها ، وإلا لكان ظلم منه تعالى لعبده ، وساحته منزّهة عن هذا ، كما وصف نفسه تعالى بقوله :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
، « 1 » ولقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
، « 2 » لقوله :
لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
، « 3 » وغيرها ، بل هو مقتضى عدله وحكمته أن يعطيه أجره على ذلك ، وما دام العبد لم يحصل على هذا الأجر في عالم الدنيا ، فوجب عليه من هذا المنطلق أن يعطيه إياه في يوم توفّى فيه كل نفس ما عملت من خير أو شر ، وذلك هو اليوم الآخر . الدليل الثاني : الدليل السمعي : وقد عبر عنه بقوله : ( الضرورة الدينية قاضية بثبوت الجسمانية من دين محمد صلّى اللّه عليه وآله مع إمكانه ) . « 4 » ويمكن أن يعترض عليه بما يلي : أولا : ما المقصود من هذه الضرورة ، وما هي حدودها ، ولما ذا قيدت بدين النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ ويمكن أن نجيب عن السؤال باحتمالين ، وهما : إنّ المراد منها هي خصوصية الضرورة الدينية ، وعندئذ نسأل هل المقصود منها الإجماع والاتفاق الحاصل لعلماء الأمة الإسلامية من دين محمد صلّى اللّه عليه وآله أم أن المقصود منها الحكم العقلي المؤيد بالشرع المحمدي الحنيف ؟ فعلى الأول ، يكون الإجماع مدركيا ، فيرجع في ثبوته وعدمه إلى تحقيق المدرك المتكئ عليه ، كما هو الظاهر من كلامه الشريف إرادته منه خصوص
هامش
( 1 ) . فصلت ، 46 ( 2 ) . آل عمران ، 182 ؛ الأنفال ، 51 ؛ الحج ، 10 ( 3 ) . التوبة ، 120 ؛ يوسف ، 90 ؛ هود ، 115 ( 4 ) . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تحقيق الشيخ السبحاني ، قسم الإلهيات ، ص 258
المعاد الجسماني — صفحة 166 | شاكر الساعدي