النصوص الشريفة التي جاء بها الدين الإسلامي التي تشكّل ما يقارب ثلث القرآن الكريم ، ولكن هذه النصوص يعتمد فيها على حجية الظهور وعدمها ، فهذا وإن كان ثابتا بالبحث والاستدلال في محله ، ولكن مثله لا يتناسب مع أصولية المسألة هذه - إذ أن المعاد من أصول الدين - فحمل الضرورة على الإجماع المدركى لا يتناسب معها ، فتدبر !
وعلى الثاني - الحكم العقلي - نقول إن الأحكام العقلية لا تختص بأمه دون أمة ، فلما ذا قيدها بدين محمد صلّى اللّه عليه وآله ونحن لا ننكر ما جاء به الدين الإسلامي في خصوصها ، من تصويرها وتبيين جميع جزئياتها وما يرتبط بها ، كما وكيفا ، ولكن إذا كان ثبوتها من الأمور الضرورية العقلية ، والشرع مرشد عليها ، فلا يسوغ لنا أن نقيدها بالأمة الإسلامية دون سائر الأمم الأخرى .
دفاع عن الخواجة
أقول : ويمكن أن نجيب عن كلا الاعتراضين ، بأن الخواجة نصير الدين الطوسي لم يكن ناظرا إلى إثبات أصل المسألة - أصل المعاد - باعتبار أنه يعلم جيدا أن جميع البعثات النبوية كان من لوازم الإيمان بها هو الإيمان بالله الواحد وبرسالة ونبوة الرسول والنبي والإيمان باليوم الآخر وأن الله يبعث من في القبور ، ومن لم يؤمن بذلك فليس بمسلم ومؤمن بنبوة ورسالة النبي أو الرسول ، فهذا معلوم للخواجة ، فالضرورة التي عبر عنها بالدينية ليست ناظرة لهذا ، وإنما ناظرة إلى الطبيعة والكيفية التي يكون عليها المعاد في اليوم الآخر ، ولا شك أن ما جاء به الإسلام بخصوصه لم يكن له نظير مثله في الديانات السماوية السابقة ، خصوصا بعد ما حرفت بيد المغرضين .
وعليه فالقول بجسمانية المعاد يعد اليوم من مختصات الإسلام ؛ لأنه لم يطرح ولم يوجد بهذا النحو من الوجود ، بل قد يكون الموجود يتناسب مع المعاد الروحاني