تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
معا - الوعد والوعيد - وإلّا قبح التكليف ، والمولى لا يفعل القبيح أصلا وأبدا ، بل يرونه من مقتضى العدل الإلهي أن يفي بوعده ووعيده في اليوم الآخر ، وكيفما كان فإن وجوب الوفاء بالوعد كاف في ثبوت وجوب الإعادة ، وإن لم نقل بوجوب الوعيد ، وهذا خلاف للأشاعرة التي لا ترى موضوعية للبحث ، فلا يكفي ذلك دليلا على وجوب المعاد ، بناء على ما ذهبوا إليه في التحسين والتقبيح الشرعيين ، لقوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
. « 1 » الوجه الثاني : دليل الحكمة الإلهية : ويعد هذا الدليل العقلي واحدا من أمتن الأدلة التي ذكرت في مسألة وجوب البعث والمعاد ، والتي لا يرد عليها كثير إشكال ، وما ورد عليها من قبل بعض المعاصرين ، « 2 » راجع إما إلى عدم إدراكه وفهمه لحقيقة الصفات الإلهية وعلاقة بعضها مع البعض الآخر ، أو إلى استخدام أسلوب المغالطة لأجل التمويه في القضايا الثابتة واقعا ، أو لأجل قاعدة خالف تعرف ، وخلاصة ما جاء به من إشكال هو أن العدل والحكمة صفتان اعتباريتان للمولى ، والأمر الاعتباري كيفما كان لا يمكن أن يكون أمرا يقينيا ، والبراهين تابعة في نتائجها إلى أخس المقدمات ، وعليه فكيف تكون نتيجة البرهان يقينية ، وهو قائم على أمر اعتباري ؟ وقد ردّ هذا الاعتراض من قبل الشيخ مصباح اليزدي ، « 3 » بأن الصفات الإلهية وإن كانت أمورا اعتبارية ، ولكن ليست جميعها اعتبارية محضة كما تصور المعترض ، بل البعض منها اعتبارية غير محضة ، ومنها العدل والحكمة الإلهية ، مستندة على أمر واقعي حقيقي ، وهي صفة القيوميّة لله تعالى ، ولا يشك أحد في
هامش
( 1 ) . الأنبياء ، 23 ( 2 ) . عبر عنه الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي بقوله ما ترجمته ، ( الكثير من علمائنا الكبار أيضا قد غفلوا عن هذه النكتة ) ، ذكره في كتابه معارف قرآن ، ص 494 . فراجع . ( 3 ) . راجع : كتاب معارف قرآن ، 1 - 3 ، قسمت إنسان‌شناسى ، محمد تقي مصباح اليزدي ، ص 494 ، 495 .
المعاد الجسماني — صفحة 165 | شاكر الساعدي