تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
لطريق الله تعالى خاصة ، وأن سيرتهم أحسن السير ، وأن طريقتهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق ، بل لو جمع عقل العقلاء ، وحكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا من سيرتهم وأخلاقهم ويبدلوا بما هو خير منه ، لم يجدوا سبيلا . . . ) . « 1 » رابعا : وأما بالنسبة لرأيه في تحديد ماهية الإنسان ، فإنه يراها أنها جوهر مجرد لا يفسد بفساد البدن ، وأنها سوف ترتبط ببدن ما يوم القيامة ، لكي تعاد معادا جسمانيا روحانيا ، ولا يرى في ذلك محذورا ؛ لأنّ الشرع جوز ذلك ، فلا تناسخ في البين ، وإن سمى تناسخا ، فلا مشاحة في الأسماء ، ولكننا من خلال البحث بينا بطلان ما ذهب إليه ، مع قولنا بأن المعاد جسماني وروحاني معا كما مرّ بيانه في طيات البحث السابق . فتأمل . خامسا : وأمّا بالنسبة لإمكان المعاد ، فكما تقدم في النقطة السابقة ، أنه اعتمد في إمكانه ووقوعه على الشرع ولم يبحثه كثيرا في كتبه ، كما ذكر ذلك الفخر الرازي حيث قال : ( . . . وإنّما لم يشرحه في كتبه كثير شرح ، لما قال أنه ظاهر لا يحتاج إلى زيادة بيان ، . . . ) . « 2 » سادسا : بينا في المسألة الخامسة ، أن التناسخ قد يأتي بمعنى الانتقال ، وأن للانتقال أربع صور ، وأن التناسخ بالمعنى الخاص يصدق على القسم الرابع منها ، وهو انتقال النفس الإنسانية بالموت من البدن الذي كانت فيه إلى بدن ما أعم من البدن الإنساني ، أو الحيواني ، وكذلك بينا فيها أن التناسخ يقسم أيضا إلى قسمين أحدهما محال ، والآخر جائز ، والأول هو التناسخ الملكي ، والثاني هو التناسخ الملكوتي ، ثم ومن خلال البحث اتضح لنا أن ما ذهب إليه الغزالي في مسألة البدن الأخروي هو من نوع القسم الأول - الملكي - وهو من الأنواع الباطلة ، وإن كان في
هامش
( 1 ) . محمد الغزالي ، المنقذ من الضلال ، ص 50 ( 2 ) . نقلا عن : مسعود بن عمر بن عبد الله المعروف بسعد الدين التفتازاني ، شرح المقاصد ، ص 91 .